ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٢١

يعد التكرار نسقا من أنساق خطاب التعبد في شعر أبي مسلم ، وهو في حد ذاته تقنية من تقنيات قصيدة الابتهال عند جميع الشعراء ؛ لأنه – كما يقول الدكتور أحمد درويش (1)- الأنسب إلى شعر السماع والأجدر بالترديد والتغني منه إلى شعر القراءة الصامتة ، وهذا في حد ذاته يتناسب مع حلقات الذكر؛ حيث تحتفظ هذه النغمة الثابتة بمرجع موسيقي يعود إليه الذاكر أو الداعي ويستريح عنده الإنشاد أو ينطلق منه ، و ولأن أبا مسلم – من جانب آخر- لم يكن يتخيل أن قصائده ستصل إلى القارئ في صحيفة يومية ، أو في ديوان شعر تدر به المطابع ، وإنما كان يتخيلها مسموعة بلسان قارئ حاذق ؛ لذا جنح إلى نسق التكرار الذي يصل أحيانا إلى تكرار الشطر الأول بكامله أو بمعظم كلماته على امتداد القصيدة كلها تكرارا يصل إلى سبعين مرة كالذي نجده في قصيدته " هو الله جل جلاله " :

( الطويل )

هو الله بسم الله تسبيح فطرتي هو الله إخلاص وفي الله نزعتي

هو الله بسم الله ذاتي تجردت وهامت بمجلي النور عين حقيقتي

هو الله بسم الله ضاءت فأشرقت بأنوار نور الله نفس هديتي(2)

ويستمر نسق التكرار بهذه اللازمة نحو ستة وستين بيتا ، ينفصل بعدها المقطع لمقطع آخر يكرر في بدايته عبارة " تعلقت بالله " نحو سبع وأربعين مرة :

تعلقت بالله الذي لا إله لي سواه ولا ضاعت لديه عبودتي

تعلقت بالله العليم بموقفي وما أنا فيه من ضروب البلية

تعلقت بالله العظيم الذي جرت مقاديره دون اختيار البرية (3)

(1) - درويش ، أحمد ( الدكتور ) : مدخل إلى دراسة الأدب في عمان ، ط1 ، دار الأسرة ، سلطنة عمان ، 1992 ، ص 162 وما بعدها .

(2) - قصيدة " هو الله جلّ جلاله " ديوان أبي مسلم ، ط ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1987 ، ص 42

(3) - القصيدة نفسها ، ص 45 وما بعدها .

٥٣ / ١٧١