الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢إن قصيدة الابتهال بهذه التركيبة الفنية تشعر القارئ بأنها نابعة من قلب مخلص يتوق إلى رضاء الله ، ويسبح في ملكوته ، فهي إذن بمثابة المعزز له ؛ يكسب من ورائها الرضى والطمأنينة واليقين ، ولذا لم يتوان أبو مسلم في وصف حاجة نفسه إلى مثل هذا النوع من الشعر تلبية لمشاعر صادقة مع نفسه(1) . يقول :
إلهي أكرمني بقرب إجابتي فإني مضطر عظيم البلية
وعدت بقرب واستجابة دعوة إذا عرجت عن ذلة وضرورة(2)
إن أهم ما يمكن استجلاؤه في هذا الجانب النسقي للتكرار في قصيدة التعبد والابتهال هو انقسامها إلى محاور ترتبط ارتباطا مباشرا بخيط نفسي رفيع يبدأ من الجزئي لينتهي بالكلي أو عكس ذلك لتكون محصلته حالة وجدانية عميقة ترتبط بالخشوع .
(1) - الكندي ، أحمد بن سليمان : قصائد السلوك في الشعر العماني ، بحث مرقون ، مكتبة الباحث ، ص 20 . علما بأن التكرار في هذه القصيدة وغيرها يشكل ظاهرة فنية لعل من أهم مقومات وجودها اتصالها بالقراءة العمانية ، وحالة التهجد التي يتطلبها الابتهال نفسه .
(2) - القصيدة نفسها ، ديوان أبي مسلم : القسم الأول ، المصدر السابق ، ص 106 .