الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٤هو أنت الله المنزه عن إدراك حسّ وعن توهم عقل(1)
إن نسق التكرار يظهر من خلال التركيب المتوالي اثنتين وعشرين مرة (هو أنت الله ) للتركيز على التنزيه المقصود ، وليكون ممهدا لذكر أسماء الله الحسنى وهي : المقدس ، المنزه ، القديم ، الأحد ، الباطن ، الظاهر ، الرفيع ، الدائم ، الجلال ، الأجل ، لم يلد ، .... والشاعر يقتبس هذه الفكرة من قوله تعالى : " هو الله الخالق البارئ المصّور له الأسماء الحسنى ، له ما في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم "(2) وقوله أيضا في سورة الإخلاص " قل هو الله أحد الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد "(3) .
2- نسق التكرار في خطاب الشكوى :
يستغل الشاعر المبتهل نسق التكرار لإبراز حالة تضرعه إلى الله شاكيا إليه عوزه وفاقته وما يرتبط بهما من مشكلات يتوسل ربه أن يمنحه حلا لها ، ولعل ذلك راجع إلى طبيعة الحياة الصعبة التي تحيط به ، فلا يستطيع كشفها لأحد ؛ ويمثل أبو مسلم في مراحل حياته الأخيرة صورة حية لهذه الظاهرة . يقول في قصيدته التوسلية "
( الرجز ) أدقعني الفقر وأنت الشاهد وأنت ذو الطول الغني الواجد
بيدك الفضل ومنك الوارد وكل موجود سواك نافد
وكل موجود بيديك يستدر(4)
(1) - القصيدة نفسها ، ص 126 . واستفدنا من نظرة المحروقي ، محمد بن ناصر الشعر العماني الحديث : أبو مسلم البهلاني رائدا ، ط1 ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، 2000 ، ص 84 . وكذلك من كتاب الدلالة في معرفة لفظ الجلالة لإبراهيم الصقري ، ط1 ، مكتبة الجيل الواعد ، سلطنة عمان ، 2003 .
(2) - سورة الحشر ، الآية 59 .
(3) - سورة الإخلاص . الآية 1 .
(4) - قصيدة "مقدس النفوس " ديوان أبي مسلم : القسم الأول ، ص 198 .