الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥يشكل هذان البيتان غاية الشاعر في طلبه ، ويبدو أنه وفق في تشخيص حالته عن طريق استخدام " الكناية في قوله " أدقعني الفقر " ، فكلمة المدقع تحمل دلالة المعاناة الشديدة ، وهي في معناها اللغوي تشير إلى هذه الصفة ، فالمدقع الفقير الذي لصق بالتراب ، فالفقر أتى على كل ما عنده ،ولم يبق له شيئا (1). و هذا المعنى يستوي على حالته التي طالما لهج بها في شعره التعبدي ، فهو يطلب من ربه تعجيل المنة ، وفي ذلك يقول : ( الخفيف )
ساورتني البأساء والفقر يا منّ نان عجّل بمنك المستهل
يا منيل الجود يا مفضل الر زاق يا راحم المعيل المقل
يا مقيت المبر يا واجد المو جد رزقي بارك عليه وزد لي (2)
يلعب تكرار أداة النداء " يا " في هذه الأبيات دور المشخّص لحالة الشاعر المستغيث ، الذي يستجدي ربه مستعينا بأسمائه الحسنى التي تأتى في مقدمتها : المنان ، المفضل ، الرحيم ، الرازق ، المعيل ، المبر ، وهذه الأسماء تتناسب و مقام الجود والكرم التي يتصف بها جل وعلا ، كما أنها تتناسب مع حالة العوز و الفقر والبؤس التي يشكو منها الشاعر (3).
وبذلك يكون نسق التكرار مكونا مهما من مكونات الاعتراف و الشكوى من النفس في خطاب قصيدة الابتهال لدى أبي مسلم ، وفيه يشكو الشاعر المبتهل راجيا من ربه النصرة والغفران على نحو ما نجد في خطاب التوبة .
3- نسق التكرار في خطاب التوبة :
تكتسب التوبة أهمية خاصة في قصائد أبي مسلم ،انطلاقا من مكانتها الدينية والاجتماعية ، وتكون على نمطين:
الأول : تكون فيه القصيدة مستقلة لها عناصرها الخاصة .
الثاني : تكون فيه القصيدة متداخلة مع قصيدة الابتهال .
(1) - المعجم الوسيط ، مجموعة باحثين ، ط2 ، د.م ، القاهرة ، 1972 ، 1/ 290 .
(2) - قصيدة " الحضرة الفتوحية " ديوان أبي مسلم القسم الأول ، ص 127 .
(3) - المحروقي ، محمد بن ناصر الشعر العماني الحديث : أبو مسلم البهلاني رائدا ، المرجع السابق ، ص 89 .