الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٨في هذه الأبيات يبدو الشاعر الفقيه ناقما على زمانه ومكانه ، سائلا ربه أن يعجّل بفناء القوم الظالمين واستبدالهم بدولة الحق ، جاء ذلك على هيئة تراكيب ندائية استهل بها الأبيات الثلاثة الأولى ، فقد جاء المنادى فيها صفة من صفات الله تعالى
( قاهر – قابض – باعث …) . أمّا في البيتين الأخيرين ، فإن أداة النداء والمنادى جاءا داخل البيت (...... يا مغيث . .....يا شديد … . وأن الشاعر يستمد الفعل الطلبي من صفة الخالق على النحو التالي :
يا قاهر ---------------- اقهر
يا باعث ---------------- ابعث
يا قابض --------------- اقبض
ولئن كان الشاعر مستجيبا لرؤيته الدينية في توظيف أسماء الله ، فإنه يسأله بما هو الأقدر عليه ، فالقاهر هو الأقدر على القهر ، والباعث هو الأقدر على البعث ، والقابض هو الأقدر على القبض ، وليس في وسع أي أحد - من وجهة نظر الشاعر - أن يحقق متطلباته هذه ، إلا من كان قادرا على ذلك ، وهو بالتأكيد الله سبحانه وتعالى ، فالأسماء دينية ، والصفات قرآنية ، والسؤال متفق معهما .
إن أبا مسلم بمثل هذه التراكيب الأسلوبية / الدينية يقدّم صرخة قوية في وجه قومه ، الذين فرقهم الأعداء، وحالوا بينه وبينهم ، حتى أنهم من جراء هذه الحالة جبلوا على الخنوع . والخضوع : ( الطويل )
إلهي تعدّى خصمك الحّد واعتدى على حرمات الله بالأغلبية
فأرسل عليهم يا مذل قواصف الـ نكير وسربله بسربال لعنة
وصّب عليه الذّل قلبا و قالبا وفي جاهه والمال والتبعية
مصائب ذل تحتطبن حياته ويحطمنه حطم الدريس المفتت(1)
(1) - قصيدة " غير معنونة " ديوان أبي مسلم ، ورقة 11 .