ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

إن أهم ما يمكن ملاحظته في هذه الأدعية بجانب نسق التكرار الفاعل فيها بقوة - اللغة القوية الجزلة المتلائمة مع حالة القنوط التي يشعر بها الشاعر جراء فعلة الأعداء ، فهو يستخدم لغة معجمية تحيلنا إلى الشعر الجاهلي ، فكلمة " تحطبن " و عبارة " الدريس المفتت " تناسب طابع القوة والجبروت ، فالأولى تعني إفساد الحياة بالشّر والأذى ، والثانية " الدريس " يقصد به كل ما يدرس ويحطّم تحطيما حتى يصبح بال، والفعل من درس يدرس(1) . وكلتا العبارتين تؤكدان الدعاء بالشر على الأعداء . والذي يمكن ملاحظته في هذه الأدعية أنها تتصل اتصالا مباشرا بتقليد السابق ؛ فسعيد بن خلفان الخليلي كان حاضرا في هذه الأدعية عن طريق الذكر الخامس من قصيدته " درك المنى في تخميس سموط الثناء " .

كما أن أبا مسلم لم يجد حرجا في اقتفاء شيخه ، فصوته يتناغم معه ليصعد إلى عنان السماء وقد انتابته دعوات ملتهبة تنقض على الأعداء ، وتكر عليهم .

وإذا كانت تلك الأنساق تندرج وفق مبدأ تهيئة النفس وحثها على التعبد والابتهال، فإن هناك أنساقا أخرى تدخل في إطار التوحد مع الذات . وأهمها السلوك ، والمديح الديني وسنتناولهما تفصيلا على النحو التالي : .

5 - نسق التكرار في خطاب السلوك :

(1) - المعجم الوسيط ، 1 / 379 .

٦١ / ١٧١