الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٠قبل أن نتناول نسق التكرار في خطاب السلوك يجدر بنا القول إن مصطلح السلوك عند الإباضية لا يختلف كثيرا عن مصطلح التصوف ، فهم أطلقوا عليه سلوكا " ويعنون به " العكوف على العبادة والانقطاع عن الدنيا والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه ، والانفراد عن الخلق في الخلوة والعبادة " (1) كما أنه " انتقال من منزل العبادة بالمعنى إلى منزل العبادة بالصورة ، أي الانتقال من عمل مشروع عن طريق القربى من الله إلى عمل مشروع بطريق القربة إلى الله بفعله وتركه … فالسالك إذن هو " العبد الذي تاب عن هوى نفسه ونبذ شهواتها ، واستقام في طريق الحق بالمجاهدة والطاعة والإخلاص "(2) .
والسلوك –وفقا لما تقدم – يعني " بتربية الإنسان روحيا وذهنيا، و تعليمه على المناهج العلمية بكل ما للتدريس من مبادئ ومناهج ثابتة "(3) .
(1) - ليس بوسعنا تقديم تعريف محدد للتصوف للكثرة الهائلة من التعريفات التي تناولته ، وقد جمعها نكلسون في كتاب احتوى على ثمانية وسبعين تعريفا منها . غير أننا هنا نكتفي بالمعنى العام لمصطلح الشعر الصوفي . وقد قصدنا به : ذلك الشعر الذي قيل تعبيرا عن المقامات والأحوال والأذواق الصوفية ، وهو يتضمن : مقامات السالكين وأحوالهم وأذواقهم . فالأحوال : تعني : المراقبة ، والمحبة ، والخوف ، والرجاء ، والشوق ، والأنس والطمأنينة ، والأذواق : التصوف ، والتقوى ، والحضور ، والحال ، والذكر ، والسخاء ، والوجد ، والشراب ، والعبودية ، والسرور .
( انظر تفصيل هذه المقامات في كتاب أبي نصر السراج : اللمع ، ص 7 . وفي بحث عطية شحاته : الشاعر العماني الشيخ ناصر بن سالم بن عديم الرواحي حياته وشعره ، ص 266 وما بعدها .
(2) - انظر الكندي ، أحمد بن سليمان : قصائد السلوك في الشعر العماني ، بحث مخطوط ، ص 202 ، وأيضا الشرقاوي ، حسن ( دكتور ) : معجم ألفاظ الصوفية ، ص232 .
(3) - الحكيم ، سعاد : المعجم الصوفي ، ص 721