ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١

إن هذه التعريفات تبين العلاقة الوثقى بين علمي التصوف والسلوك، فلا خلاف ظاهر بينهما ، ورغم ذلك يبدو لي أن هناك أسبابا حدت بالفكر الإباضي إلى العدول عن مصطلح التصوف واتخاذ السلوك مصطلحا آخر تتعامل معه : منها محاولة الخروج من شطحات الصوفية ، وتنقية الدين من طقوسهم ، إضافة إلى الاعتزاز بالشخصية والرغبة في التميز ؛ فجميع الفرق الإسلامية – إلا في حالات نادرة تتخذ من هذا المصطلح شعارا لها فآثر المذهب الإباضي مصطلحا هو من داخل التصوف نفسه. وهناك سبب ثالث ، والذي أكاد أشاطر الباحثين فيه – ويتمثل في كون السلوك يدل في مفهومه العميق على النقاء والالتحام بالشريعة وإحكام سيطرته على الإنسان في اتخاذ طريق معين لأداء عبادة الله ، ويتمثل في الخلوة ، وتلاوة القرآن ، والأوراد والزهد ، وهذه كلها مناهل صافية ورد منها الفكر الإباضي فكوّنت شخصيته المستقلة بعيدا عن أشكال الجدل والنقاش المؤدي إلى شطحات لم تكن مقبولة في فكر المؤمن ومعتقده على نحو ما يفعل كبار المتصوفة الذين وصلوا إلى أعلى درجات التوحد بالله (1) .

ويلعب نسق التكرار في قصائد أبي مسلم دورا مهما في بلورة خطاب السلوك لديه على النحو الذي نجده في قصيدة " المعراج الأسنى في أسماء الله الحسنى " والتي اقتفى أثرها لاحقا كل من سيف بن سالم المسكري ، وعبدالرحمن الريامي و خلفان بن جمّيل السيابي .

(1) - خالص ، وليد ( دكتور ) : نص في السلوك العماني للشيخ سعيد بن خلفان الخليلي ( دراسة وتحقيق ) ، نزوى ، ع 24 ، أكتوبر ، 2000 ، ص 103 .

٦٣ / ١٧١