الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧من الأمثلة السابقة يتضح لنا أن نسق التكرار في شعر التعبد سار لدى أبي مسلم على منهجين : الأول شعر الحب الإلهي المليء بالذكر والدعاء والتوسل مع إشارات رامزة إلى التصوف . والثاني : شعر الحب المحمدي المليء بالذكر والدعاء بعيدا عن موضوعات المتصوفة وأفكارهم . وهذان المنهجان يؤكدان على أن المرجعية الدينية لم تنفك عن نسق العقيدة الإباضية .
*****************
ثانيا : المرجعية السياسية ونسق الواقع :
تؤكد هذه المرجعية على نظرة أبي مسلم السياسية ، وحاجته إلى التعبير ، وربط هذا التعبير بمبادئ الإسلام وقيمه ، وذلك بإثبات أن هذا التعبير الحاصل ليس مما يجيزه الإسلام فحسب ، وإنما هو من مستلزماته الضرورية إذا ما فهم على حقيقته خاصة انه ينطلق من حدود فهمه للإصلاح ، وهي حدود مقيدة بفهمه للتجديد الديني المحدد بمواجهة القديم بما يعنيه من ترسب البدع والانحرافات والأوهام المتزمتة ، ويتحدد من جهة أخرى بالأخذ بالجديد بما يعنيه من العودة إلى المصادر الأولى في الدين والأخلاق (1) . ولعل هذه النتيجة أفضت بالمفارقة الأولى في سؤال المرجعيات أعني مفارقة التأصيل الذي وجدناه في المرجعية المذهبية ، وبين اقتفاء النموذج السياسي الذي نحن بصدد التركيز عليه ، فاختار أبو مسلم الأولى ، إذ رأى أن العودة إلى الأصول الإسلامية أهم متطلبات الفكر التنويري ، ولهذا لم يجد ضيرا في الدفاع عن المذهب الذي آمن به ، بل امتد هذه الدفاع حتى إلى الوطن ، فشعره يعج بأشكال الأدلة العقلية التي تبرهن مصداقية آرائه، حتى أننا يمكن أن نطلق عليه مسمى " الفقيه المستهض من الخارج " انطلاقا من عدم مشاركته المادية داخليا ولاسيما أنه كان يرسل قصائده ورسائله من زنجبار. ويرد على من عاب على وطنه تخلفه : ( الوافر )
(1) - غلوم ، إبراهيم ( دكتور ) : عبدالله الزائد وتأسيس الخطاب الأدبي الحديث ، ص 11 ، وما بعدها .