الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٨تفضل بالزيارة في عمان تجد أفعال أحرار الرجال
تجد ما شئت من مجد وفضل وأحساب عزيزات المنال
تجد من هيبة الإسلام شأنا عليه الكفر مبيض القذال
تجد همم الرجال مصممات بثأر الدين ترخص كل غال(1)
في هذه القطعة الوطنية الملتهبة - مثلا- يدعو الشاعر مخاطبه إلى زيارة عمان ، فبعد فعل الأمر ( تفضل ) تأتي بقية الجمل استتباعا لهذا الطلب مستهلة بفعل ( تجد ) وهو فعل يتكرر في بقية الجمل التي تتركب منها المقطوعة ، كما جاءت المفاعيل في جميع هذه الجمل قائمة على جملة من الخصائص الأخلاقية والاجتماعية والدينية ، فالأولى جسّدتها أفعال أحرار الرجال والمجد والفضل ، والثانية وضحّتها خصال من مثل أحساب عزيزات المنال .أمّا الأخيرة فقد بيّنتها خصال ( هيبة الإسلام – والكفر مبيض القذال ) وهي خصال – كما نرى – تدل على الشجاعة ( همم الرجال ) و الفداء (بثأر الدين ترخص كل غال ). ورغم هذا التوارد في التراكيب الأسلوبية ( الأفعال – المفاعيل ) ، فإننا لا نجد طرافة في الصور يمكن أن نعدّ بها المقطوعة من خصال الشعر المحتوي على صور ناصعة ، ففي قوله مثلا ( عليه الكفر مبيّض القذال ) صورة تقليدية لا جديد فيها، فهي استعارة مستهلكة .
إن مثل هذا الإحساس الفياّض بالوطن كوّن البذور الأولى للشعر السياسي الوطني ، فظهر اسم الوطن فيه شامخا ( تفضل بالزيارة في عمان )، فالشاعر يدعو مخاطبه إلى زيارة عمان التي سيجد فيها الأمثلة المشرفة لمواقف الرجال ؛ حيث الشجاعة والتضحية والفداء ونصرة الدين، وكلها عناصر تدخل في نطاق النفس المحّملة بوهج الفخر ، الذي يتسع بعد ذلك ليشمل مشاعر التنويه والتحذير والدعوة إلى اليقظة ونبذ الخلافات، وهو شعور يتلاءم مع فكرة البذور الأولى للوطنية أو المرجعية السياسية ؛لأن التصريح باسم الوطن بدا ظاهرا من البيت الأول .
(1) - ديوان أبي مسلم ، ص 30 .