ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٧

3- يجدر بنا ونحن نتعامل مع شعر أبي مسلم البهلاني ألاّ ننسى نوع الرؤية التي يصدر الشاعر في شعره عنها، فهي رؤية دينية إسلامية ترى أنَّ الكون كله بما فيه من كائنات ومخلوقات ما وجد إلا لعبادة الله جلَّ وعز ، وأنَّ القيمة الحقيقة لهذا الوجود بأكمله إنما تتمثل في مدى القرب من الباري سبحانه ومدى اتباع هديه ورسالاته0 ولّما كان النبي محمد( صلى الله عليه وآله وسلم) قائد البرية في سيرها في الخط الإلهي المقدس ، كان بدهياً وصفه بأنه سرّ الوجود وروحه وعزه ونوره000 إلى غير ذلك من صفات ، فهي كلها صفات تستقي دلالتها – أو جانباً عظيماً من هذه الدلالة – من هذه الرؤية الدينية التي تجعل الوجود كله متمحوراً حول خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم) من منطلق موقعه الرسالي في هداية الإنسانية إلى سر وجودها والغرض من خلقها، لا من منطلق نظرية وحدة الوجود أو غيرها من نظريات التصوف الفلسفي التي كثيراً ما توصف بالبعد عن الإسلام وروحه الواضحة السهلة، على ما في هذا الوصف من مجال كبير للاختلاف والنقاش مما لا سبيل إلى الخوض فيه هنا 0

وخلاصة القول: إنَّ تأثّر أبي مسلم ببعض الاتجاهات السلوكية ليس يدعونا بالضرورة إلى تفسير الصفات التي أطلقها على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) في ضوء نظريات التصوف الفلسفي ، فثمة مجال لفهم هاتيك الصفات بنجوة من هذه النظريات ، لاسيما إذا تذكرنا أننا نتعامل هنا مع خطاب شعري ، والشعر أساساً يقوم على الإيحاء ولغة الرمز والمجاز وليس على الدلالة القريبة المباشرة0

بنية قصيدة المديح النبوي لدى أبي مسلم:

٧ / ١٧١