ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1

الجزء ١ · صفحة ٨

أول ما يمكن أن يلحظه المرء وهو يقرأ شعر أبي مسلم في المديح النبوي هو اشتراك هذا الشعر مع الشعر الذي تقدمه عند الشعراء السابقين في الميدان نفسه في كثير من المعاني والتعبيرات والصور ، وفي الأمثلة المتقدمة غنى عن السعي إلى تقصي أمثلة جديدة0 وليست في القضية غرابة ؛ فشعراء المديح النبوي المتأخرون ما برحوا يدورون في فلك ما سنَّه لهم متقدموهم – لاسيما البوصيري في بردته- يكررونه ويعيدون صياغته وإخراجه في أثواب قد تختلف في قليل أو كثير عن الأثواب السابقة لكنها لا تُباينها تماماً0

بيد أنَّ هذا لايعني أنَّ مديح أبي مسلم كان نسخة طبق الأصل مكررة من مدائح سابقيه ، ففي هذا المديح ملامح تتبدى فيها شخصية الشاعر الواضحة الخاصة به التي تجعل لمديحه قيمته الحقيقية وطابعه المميز0 ومن هذه الملامح:

1- لا يستهل أبو مسلم مديحه بالنسيب ،ولا يشتمل هذا المديح على لوحات أوشرائح متميزة المعالم ، وهذا مخالف لما كان معهوداً في مدائح سالفيه من الشعراء ، فقد كانوا يفتتحون قصائدهم المديحية بالنسيب ، وكانت قصائدهم مقسمة إلى شرائح متنوعة ، حتى لقد ذهب بعض الدارسين المعاصرين(32) إلى أنَّ بردة البوصيري مكونة من عشر شرائح مختلفة0

وهنا ينبغي أن نلحظ أمرين قد يكونان مفيدين في تفسير هذا الملمح في مديح أبي مسلم :

الأول: هو أن معظم مديحه جاء خاتمة لذكر الله سبحانه وتعالى ، وكأنَّ هذا الذكر لا يتم في نظر شاعرنا ، الاَّ عندما يُختتم بمدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )حتى إنه حين لحظ خلو قصيدة " سموط الثناء " لشيخه العلامة سعيد بن خلفان الخليلي من التذييل بالصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " تجاسرت تجاسر العبد على مولاه بأن نظمت لها صيغة صلاة وفاءً بالواجب عليَّ ، لاتلافياً لتقصير أعتدّه على ذلك القطب " (33)0

٨ / ١٧١