ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

هذا النموذج يعطي انطباعا معبرا عن مدى إحساس الشاعر الفقيه بوطنه ، وهو بذلك يعد رائدا في هذا المجال ، فلم تقع في أيدينا نماذج مشابهة لها إلا في شعر من جاء بعده .

بمثل هذا الإحساس الوطني يمكن اعتبار جهود أبي مسلم امتدادا طبيعيا للجهود الإصلاحية الأولى وتوجهات النهضة العربية ، إذ هو توطيد للإصلاح الديني ليس على مستوى مخاطر العصر ( الاستعمار – التخلف الاجتماعي – القهر السياسي ) فحسب ، وإنما على مستوى إعادة بناء الفكر السياسي / الإصلاحي ذاته ، إذ هو توجه لإعادة مشروع المصلحين السلفيين قبله والرامي إلى إعادة بعث الإمامة وإحيائها، وقد تحقق بفكر صاغه نور الدين السالمي ، ونجم عن تنصيب الإمام سالم بن راشد الخروصي الذي رأينا أبا مسلم يرسل إليه الرسالة تلوى الأخرى (1).

تنم المرجعية السياسية للواقع في خطاب أبي مسلم الاستنهاضي ( الذي لا ينفصل بحال من الأحوال عن الخطاب الديني عامة ) عن حرص شديد على بعث المشروع الإصلاحي النهضوي من كبوته على اعتبار أن جهود أبي مسلم ما هي إلا امتداد لجهود رواد النهضة العربية " الأفغاني – محمد عبده - رشيد رضا –السالمي - قطب الأئمة ) ، وقد استفاد من وطأة الهم العربي / الإسلامي ،وهو في كل ذلك يتجاوز رواسب التمزق التي عصفت به في مراحل حياته ، ولأجل ذلك دشن حركته تجاه فكر سياسي أحادي قواه التعاطف مع مشروع بعث الإمامة واحيائها . كذلك تأسيس وسائل تقوم على الحرية والعدالة والديمقراطية ، كما تبلورت دعوته إلى الأخذ بوسائل الحضارة المعاصرة التي أخذت بواكيرها تطفو على السطح في موطنه " زنجبار ".

(1) - انظر نموذج هذه الرسائل في كتاب الدكتور ، محمد صالح ناصر ، " أبو مسلم : حسان عمان ، ص 198 .

٧١ / ١٧١