ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

إن شخصية أبي مسلم و إن اختارت المنهج الديني / الإباضي في الإصلاح السياسي بدل الممارسة النضالية وآلت إلى التصالح مع السلطات التي أشرنا إليها ، وعدم الاصطدام بها ، فإنها تبقى مثار تساؤلات جريئة تتصل بحسم انتمائها إلى نمطية المصلح السلفي أو المثقف المستنير ، ونحن نذهب إلى ترجيح النمطية الوسطية ؛ لأن أبا مسلم لا يكشف في أنساق مرجعياته الثلاث سوى جوانب مضيئة تتصل بفهم الدين ومعالجة بعض الأصول والفروع بل ويذهب أكثر من ذلك نحو تكريس الصورة القبلية التي ران عليها المجتمع لأزمان طويلة ؛ .إنه يعقد صلحا دائما مع كل المؤثرات الواقعية فلا يختلف اختلافا واضحا مع سائر السلطات التي عرضنا لها ،وإنما يتحالف معها ، لهذا تصبح رؤيته في المجمل الأعم رؤية تحول دون الانفتاح الكامل .

********************

ثالثا : المرجعية الاجتماعية ونسق الذات القبلية :

أهم ما تحيل إليه هذه المرجعية هو حياة أبي مسلم التي تحددها مراحل ثلاث هي :

1 – مرحلة البواكير . 2 – مرحلة التمرس . 3 – مرحلة الانكسار.

فالمرحلة الأولى " تتموضع في عمان ، حيث ينتقل فيها من عهد التلمذة ومعاينة الأحداث ومعطيات الشيوخ إلى عهد تتشكل فيه رؤية إصلاحية وطنية تأخذ كثيرا من مكاسب الربع الأول من القرن العشرين ، وخاصة من خلال منجزات الحركة الإصلاحية السلفية في عمان وربما في زنجبار لكنها لا تكتفي بذلك ، وإنما تنطلق بوثبة أكثر عنفوانا ؛ تدفعها في ذلك معطيات السنين الأولى في حياة أبي مسلم ، فهي – إذن – مرحلة تدين بمؤثرات تكوين المشايخ الذين تتلمذ عليهم في قرية " السيح " بوادي محرم أو في سمائل فيما بعد ، وبالأخص الشيخ محمد بن سليم الرواحي . كما تدين للواقع ومستجداته بما تحفزت به النفس من آمال نحو التغيير، نلمس ذلك في في صلات البهلاني برفيق صباه ( الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ) وحنينه الدائم إليه مقرونا بحنينه إلى وطنه : ( البسيط )

٧٢ / ١٧١