ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

…ولا يخطئ من يتأمل هذا الجانب من التصوف الاسلامي على مابين المعرفة والأخلاق عند الصوفية من وشائج قوية . فهذا العقل العملي في تجليات مسالكه المبرأة من الأنانية والكبر والاعجاب والمنافع العاجلة والآجلة ، وهذه النفس المطمئنة الراضية اذ تقطع الطريق وتقتحم عقبات النفس الأمارة واللوامة محترقة بنار المجاهدة والرياضة ، كل ذلك حري بان يفضي الى معرفة ما لاطاقة للعقل النظري بمعرفته.

…ان آداب السلوك وفضائله الأخلاقية في التصوف الاسلامي وما تقدمه من شروط وقواعد ، انما تزكو في حضن الدين ، وتحكمها موازين الشرع ، وهي تفسر لنا تحذيرات الصوفية الأوائل من الذين لايقيمون موازين الشريعة ، وهم طوائف كانت تصدر عنهم أعمال مضادة ، لفطرة الدين والأخلاق ، كمصاحبة الغلمان ، وأخذ الأرفاق ، وتعاطي المفتَرات بحجة الأخوة في الطريق ، أو بمغالطات التقابل بين عصيان الشريعة في الظاهر ، وطاعة الحقيقة في الباطن ، لأن الحقيقة انما هي ثمرة الإخلاص في اقامة الشريعة .

…ان قواعد السلوك والأخلاق تقوم في التصوف على مبادئ التربية والقدوة ، وتمحيص الفضائل من آفات الرياء، والانخراط في المجاهدة المتذرعة بالتفويض والتسليم لله ، وهي أخلاق تزكي الواجب الديني والاجتماعي بمنأى عن المنافع الشخصية ، وتحيي الضمير بالمراقبة والمحاسبة ، وهي باصرارها على تحقيق منتهى العبودية لله ، تحقق منتهى التحرر من أسر ما عداه ، وهي بالمجاهدة والتربية الروحية والسلوكية تنمي الارادة القادرة بألطاف الله وحوله على قهر الرذائل وتجاوز العقبات التي تعرض في طريق السلوك الذي يلتمس قدوته في الأشياخ المربين لأنهم أقدر من المريد على معرفة الرعونات والتأتي للأداء.

٧٩ / ١٧١