ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

…وقد يكون للأخلاق في التصوف جانب سلبي يتصل بمذهب الصوفية ، ذلك أن مذهبهم في الأخلاق يتصور الشر مجرد مظهر من مظاهر الوهم ، فالجمال والكمال والخير أمور ايجابية متصفة بالوجود ، أما القبح والنقصان فترجع الى النفي والسلب والعدم.وربما ينجم عن هذا الموقف نوع من التفويض والقعود عن مكافحة النقائص الفردية والاجتماعية بدعوى أنها أمور عدمية ، أو أنها مرادة لله ، مما يمكن أن يحبط حركات الإصلاح .وقد آن للاتجاهات الصوفية المعاصرة أن تنخرط في مشكلات الفرد وأزماته الاجتماعية والأخلاقية ، وأن ينأى بعضها عن الانعزال والانطواء، وأن يتجه الى الاتصال والتقويم ، مستعينا على تحقيق الغايات بتقوية الارادة ، وتنبيه الامكانات الغافية ، وتنقية العاطفة ، وتوسيع الذات ، واثراء الشخصية ، ليتأتى للتصوف الاسلامي أن يوجه دعوته المخلصة الى العالم المتدابر ، معلنا شعار الأخوة في الله.

…ان خطاب أبي مسلم الشعري ليس بمعزل عن الدعوة الى السلوك الصوفي موضوعا في الاطار الي يحقق كثيرا من غايات العرفان والأخلاق .ويمثل الخطاب الشعري عنده نوعا أدبيا نعرفه في الشعر وفي النثر، وهو ما يعرف بأدب الضراعة والابتهال والمناجاة والدعاء.ولهذا النوع الأدبي ميراث في معاذلات الغزالي ، وفي مواقف النفري ومخاطباته ، وفي ابتهالات السهروردي الاشراقي للنور في هياكله ، وفي بدَ العارف لابن سبعين ، وفي اشارات أبي حيان الالهية ، وفي مناجيات ابن عطاء الله السكندري ، وفي التائيات الشعرية لابن الفارض ، وفي غير ذلك من نصوص التراث الصوفي.

٨٠ / ١٧١