الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٩…ولأبي مسلم في فن التائيات باع لا يطاول ، ونفس لا يبارى ، فقد ساق تائيته في الذكر وفي الأسماء الإلهية في خمسمائة وسبعة وتسعين بيتا بعد الألف.ولانعرف في فن التائيات الصوفية نصا بلغ هذا العدد، فلابن الفارض تائيتان تعرف احداهما بالكبرى ، وتعرف الأخرى بالصغرى ، وهما في مجموع أبياتهما دون تائية ابي مسلم بكثير.وفي هذه التائية لشاعر عمان الكبير خصائص ومقومات فنية وأسلوبية من حيث المفردات والتراكيب والتناص والمصطلح الجدلي الكلامي والمصطلح الصوفي ، مما يفرد له سياق يعنى بالدراسة الفنية.
…وتطلعنا الدراسة الصوفية على ما وضع البهلاني في شعره من شروط للذكر بوصفه عمدة الطريق عنده وعند الصوفية.وقد بين هذه الشروط الستة المتمثلة في طهارة القلب ، والتفرد في الخلاء ، والوضوء ، والاخلاص ، واستقبال البيت ، وصوم يوم الخميس ، وذلك في لاميته من الطويل والعروض والضرب المقبوضين ، وهي من الذكر الثالث الموسوم بعنوان المعرج الأسني .ومن ذلك قوله:
على المعرج الأسني من الذكر عوَلا…… فاشراق شمس السر فيه تهللا
وما هو الا ذكر أسماء ربنا………تعالى ولكن كن على الشرط أولا
فأوله التطهير للقلب من أذى المعاصي وثانيه التفرد في الخلا
وثالثه الإخلاص لله وحده …… وهذا ملاك الأمر فالزمه مقبلا
ورابعه استقبالك البيت في الدعا…… وخامسه كون الوضوء مكملا
وسادسه صوم الخميس محبب…… وفي سحر الزهراء للذكر فاعملا
…وقد احتج الصوفية للذكر وآدابه بنقول من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، وعدوه ركنا من أركان السلوك في الطريق ، وهو عندهم كما بين القشيري في الرسالة على ضربين :ذكر اللسان ، وذكر القلب ، وبذكر اللسان يصل العبد الى ذكر القلب اذ التأثير له ، والذاكر بلسانه وقلبه هو الكامل في وصفه في حال سلوكه.