ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

…ومن خصائصه انه غير مؤقت اذ الانسان مأمور بذكر الله ، لذلك يبدو الذكر القلبي مستداما في عموم الحالات.وقد أشار الامام الغزالي في "منهاج العارفين " الى آداب الذكر الماثلة في في استشعار حياء العبودية وهيبة الربوبية ، وازالة حجاب الغفلة.فقد ذكرنا الله مع غنائه عنا ، ونحن نذكره مفتقرين اليه.وهذا ما أشار اليه قوله تعالى :"ولذكر الله أكبر"(1) وتتنزل السكينة على الذاكر ، واليها الاشارة في قوله تعالى:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" أما الخوف الناشئ عن الذكر فغالب على الٌعُبَادلشعورهم بالتقصير ، وهو للمبتدئين في الطريق واليهم الاشارة في قوله تعالى :"انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم "(2).

…ويضيف الصوفية الى أحوال الذكر ودرجاته ما يومئ الى درجة منه تفنى بموجبها الهمة عن الذكر ، ويقوم مذهب البهلاني على الذكر بالأسماء الحسنى على حدَ ما بيَن ذلك في تائيته التي سبق أن أشرنا اليها، وفي قصيدته اللامية من الخفيف والعروض والضرب الصحيحين الموسومة " بالناموس الأسني في أسماء الله الحسنى" وتدور على البسملة ، وثماني حضرات متسلسلة في النص تضم الحضرة الأحدية ، والعرفانية ، والقدسية ، والرحموتية ، والفتوحية ، والجبروتية ، والقاصمة ، والثامنة الحضرة القريبة ، وأنهاها البهلاني بأبيات مائة جعلها خاتمة السعادة.

…وديوان البهلاني كله موقوف على الذكر بمعناه الصوفي ، وقد نظم الذكر بالأسماء الهية ، وكشف عما ينقدح للذاكر من مواجيد وأذواق وعلوم وأسرار وأحوال ومقامات في قصائده وسموطه ، وضم الى ذلك قصائد في المناجاة والابتهال والضراعة والدعاء.

(1) العنكبوت ، آية 45

(2) الأنفال ، آية 2

٨٢ / ١٧١