ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥١

…ويحار المرأ في التمثيل بأبيات من تائيته المطولة لتنوع معانيها وكثرة لطائفها ، ودقة مبانيها ، وعمق أغوارها الصوفية ، غير أن هذه الحيرة لاتحول دون التمثل بمتفرقات من تائيته توخينا فيها آيتي سورة الحشر من قوله تعالى :"هو الله الذي لااله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم "(1) .فمن ذلك اسمه تعالى "الملك" ، أداره البهلاني على أحد عشر بيتا(155 – 165) ترسم فيها تكرار تركيب مؤلف من وصف المجرور بالحرف من نحو ، الى الملك الأعلى، الى الملك الغلاب ، الى الملك القهار.وفي الأبيات اشارتان من اشارت الصوفية ، اشارة الى ما تعارفوا على تسميته "بعالم الميثاق أو عالم الذر" واشارة الى مقام تمحيص المحبة . وذلك قوله:

…الى الملك الأعلى الذي أنا مؤمن……بتوحيده في عالمية ذرتي

…الى الملك الأعلى الذي أنا مخلص… …له الدين حبا لا لنار وجنة

…فأما عالم الميثاق والذر فمشتق عند الصوفية من الآية السابعة من سورة الأعراف "واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى…"(2)،ويقصدون بذلك نشأة مثالية توجه اليها خطاب الربوبية فأقرت بتوحيدها له في هذه النشأة.وأما تخليص المحبة وتمحيصها فالغاية منه أن يكون مذهبا في الحب الإلهي أرست قواعده السيدة رابعة العدوية، وأفاض الصوفية في بيان مدارجه وآفاقه، وهو حب يتجاوز الخوف والرجاء ولاغاية له من وراء المحبوب الأقدس.

(1) سورة الحشر ، آية 23 و 24

(2) سورة الأعراف ، آية 7

٨٣ / ١٧١