ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

…والذكر باسم الله (القدوس) مداره عند البهلاني وعند الصوفية على التنزيه عن شوائب النقص في حق الذات الالهية، وذلك لاستيفائها الكمال المطلق، فهو تقديس عن العلة والمعلولية ، وهو تقديس لاتحصره النسب ، وتنزيه عن أن يحيط العقل بواهبه ومفيضه ، وعن الأمثال ، والأضداد، والشركاء، والانفصال، والاتصال، والاتحاد، من غير قول بالتعطيل ويختم البهلاني تقديساته بأن يكون لحقيقته وهمته ومقاماته ومشاهده ويقينه وصفاته نصيب من هذا الاسم الالهي ، اذ مدار الأمر على التخلق بالأسماء الالهية ، ومن ضراعاته ودعائه الذي يلتمس فيه التخلق بهذا الاسم قوله :

…بسر اسمك القدَوس قدًس حقيقتي……وحقق بتقديسات وجهك همَتي

…وقدَس مقاماتي وقدَس مشاهدي……وقدَس يقيني فيك من كل شبهة

…وقدَس صفاتي كي تليق نزاهتي……بتسبيح تقديسات نور الألوهة

…ومآل اسمه تعالى السلام الى عدة معان ذكرها أبو مسلم منها معنى التقديس والتنزيه من العيوب والسلامة من عوارض النقص وآفاته ، وتسليمه الخليقة موجوديتها ، وتسليمه اياها من الشر المطلق غير شر تضمن خيرا خفيا .اما اسمه تعالى المؤمن فتشع دلالته بالامان من المكر والاستدراج والاملاء ، ومن غوايات النفس ووساوس الشيطان ، وعلى هذا الحذو من النظم يذكر ويدعو بالمهيمن ، والعزيز ، والجبار، والمتكبر، وبسائر الاسماء الحسنى.

٨٤ / ١٧١