ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

…هذا مذهب البهلاني في اذكاره ، وهو مذهب يرجع الى مايعرف بالذكر المقيد بالاسم المذكور به ، وثم مذهب آخر يجنح الصوفية فيه الى مايعرف بالذكر المطلق ، ومدار هذا النوع منه على لفظ الجلاله (الله) لكونه اسما جامعا لسائر الاسماء ، وقد الح ابن عربي في الفتوحات على تزكية الذكر المطلق وبيان مزيته وفضيلته ، اذ المسمى بهذا الاسم لاتقيده الاكوان ، ومن له الوجود التام ، اما الذكر المقيد فلا ينتج الا ماتقيد به . والذكر من العبد استحضار ، ومن الحق حضور لان مشهودون له معلومون ، وهو لنا معلوم لامشهود ، وفي سياق الاستحضار يتنوع الذكر بتنوع طبقات الذاكرين وفق القوى ، فمنهم من يستحضره في القوه الذاكره ، ومنهم من يستحضره في القوه المتخيله ، ومنهم من يعول على القوتين ، والقوه الذاكره للعلماء ، والمتخيله للعامه ، والجامعون بينهما هم اهل الكشف والشريعة.

…وشبه مذهب البهلاني في الذكر – على حد ما أورده منظوما في خطابه الشعري – ان يكون مذهبا جامعا بين الذكر المقيد والمطلق ، وذلك لسريان مفهوم الاسم (الله) في جميع الاسماء ، اذ يستحضر الذاكر باسم مقيد كالعزيز او المتكبر او اللطيف ، الالوهه ويستشعر اطلاقها في الاسم المقيد ، بما يستحضر تقيدها في استحضاره الاسم الشامل لجميع الاسماء ، وعلى هذا الحدو يفوز بثمرات الذكرين لانه يمر بحضرات الاسماء الحسنى وما تنطوي عليه من معان واسرار.وفي الذكر باسمه الخالق يسوق ابو مسلم افكارا مأخوذة عن علماء الجدل والكلام ، وكذلك في نضمه سائر الاسماء ، تراه يثير مسائل من هذا العلم تجري على سنن الاعتدال ومجانبة المذاهب الغاليه ، مما يدل على علمه بدقائق الجدل ، وانتظامه في مذهب اهل السنه مع اخذه في بعض منظومه بشيْ من مذهب المعتزله ، اما التصوف فله فيه نفس وطريقة مأخوذ بها قائمة على ماتقوم وتستند اليه الطرق الصوفيه من ذكر وطهاره وسلك وتربيه للمريدين.

٨٥ / ١٧١