ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

…وفي الذكر باسمه تعالى (النور) يقول ابو مسلم :

…ويانور وصفا منك بالذات منك لائقا… تقدست عن جسم وعن عرضية

ويانور من حيث الظهور الذي بدا……بمنفعل التأثير والفاعلية

…ويانور من حيث الظهور لغيره ……بإخراجه من عالم العدمية

…ويانور ملقى النور في كل نير……ومشرق اضواء القلوب المضيئة

بنورك نورني وهب لي مراتب اليقين ومزق حجب طبي وظلمتي

بنورك اوقفني على غيب باطني……فمعرفتي اياك عراف رتبتي

…ول ايخطي القارىْ في هذه الابيات التعرف على المصطلح الكلامي في الجسم والعرض ، والمصطلح الصوفي العرفاني في الفاعليه والانفعاليه ، ولايخطىْ في البيت الاخير الوقوف على القاعدة المأخوذ بها عند الصوفيه ، والمتمثله في أن معرفة الانسان نفسه تهديه الى معرفة الربوبيه . ولانقرأ هذه الابيات في ذكر الله باسمه النور الا تداعت آية النور من السورة القرآنية المسماة بهذا الاسم ، والتي تدور على ضرب المثل للنور بالمشكاة ، والمصباح والزجاجة ، والشجرة الزيتونه ، والزيت ، ولانتأمل هذه الابيات الا باستحضار مذاهب النور والاشراق في تراث الفكر الاسلامي ممثلا في مشكاة الغزالي ، وحكمة الاشراق للسهر وردي الحلبي . ومآل ذلك في التصوف الى أن الكون كله ظلمه ، وانما اناره ظهور الله فيه . ويشبه تمييز الصوفية بين ما هو نور بذاته ، وما هو نور بغيره ، تمييز علماء الجدل في السياق الانطولوجي بين ماهو واجد الوجود بذاته ، وماهو واجد الوجود بغيره . وفي الذكر بهذا الاسم تنزيه للنور عن الخير والجسم والعرضية .

٨٦ / ١٧١