ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

…إن الذكر يالاسماء الحسنى عند ابي مسلم يفضي بنا الى مسألتين تتعلقان بالتصوف ، الاولى تمييز الصوفية في الاسماء الالهية بين اسماء الجلال واسماء الجمال ، والثانية معرفة مراتب الاسماء الحسنى من العالم . ويقرر الصوفية فيما يتعلق بالمسألتين أن من عرف حقائق الاسماء فقد أعطي مفاتيح العلوم . ومذهبهم في الاسماء الالهية أن أسماء الجمال كالرحمن والرحيم والسلام والباسط والغفور تنتج الانس ، وأن أسماء الجلال كالجبار والمنتقم والمتكبر والمذل تنتج الهيبة ، وحقيقة الامر أن الجلال والجمال وصفان لله ، أما الانس والهيبة فوصفان للانسان ، فالجلال للقهر ، والجمال للرحمة. هذا هو المذهب العام عند الصوفية المسلمين ، وقد نبه اليه ابن عربي في كتاب الجلال والجمال من مجموع رسائله ، ونقل هذا المذهب منبها الى أن الجلال لله معنى يرجع منه اليه ، والجمال معنى يرجع منه الينا ، ولهذا الجمال عند الصوفي المحقق امران هما الهيبة والانس ، كما أن له علوا يسمى جلال الجمال ، وهو الذي يقارنه منّا الانس ، وله دنو تقارنه منا الهيبة ، لنكون على الاعتدال ، والجمال مباسطة الحق لنا ، والجمال عزته عنا ، فنقابل بسطه في جماله بالهيبة ، وذلك لتجنب الوقوع في سوء الادب عند المباسطة . واما معرفة مراتب الاسماء الحسنى فتئول الى انها هي المفاتح . ولابن عربي في هذا السياق طرح لم يسبق اليه اداره على ربوبية الاسماء وماتحت حكمها من الحقائق ، وعلى مانعته بامهات الاسماء وبناتها ، أما امهات الاسماء فهي الحي ، والعالم ، والمريد ، والقادر ، والقائل ، والجواد ، والمقسط ، وهي بنات اسمين هما المدبر ، والمفصل.

٨٧ / ١٧١