الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٨…هذا النفس الرحماني يحتوي صور جميع الموجودات بالقوة كما يحتوي نفس الانسان بالقوة جميع مايصدر عنه من حروف وكلمات .وقد نسب النفس الى الرحمن لأنه لأنه رحم به ما طلبته النسب الالهية من ايجاد صور العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الالهية ، وقد قبل النفس الالهي صور العالم ، فهو لها كالجوهر الهيولاني ، لذلك تهدى معرفة العالم الى معرفة هذا النفس الرحماني.
…وفي خطاب أبي مسلم الشعري أبيات قليلة تدور على ما يعرف عند الدارسين بالخمريات الصوفية التي تتميز بالأساليب الرمزية ، وذلك في مقدمة الأذكار من النفس الرحماني ، لاسيما في النص الذي يستهله بقوله:
…فيا لرجال الحب والكأس مفعم……هلمَ اشريوا هذا المغني ترنَما
…عصرت لكم من خمرة الله صفوها……فموتوا بها سكرا فما السكر مأثما
…لقد هام أهل الاستقامة قبلنا……بها فانتشوا بين الخليقة هيَما
…تراهم سكارى ينشر الجمع فهمهم……ويطويه نور الفرق في أبحر العمى
…ملأت لكم دنَي شرابا مروَقا……وحرًكت أوتاري فأنطقت أعجما
ومن قبيل هذا الرمز الخمري قوله:
…من كمثلي وذا الشراب شرابي……والنبيون كلهم ندماني
هام قبلي به الخليل وموسى……ثم عيسى وصاحب القرآن
…هذه حالتي وهذا مقامي………فاعرفوني أو انكروا عرفاني
ولا نقرأ هذه الأبيات الا تداعت لنا خمرية ابن الفارض التي مطلعها:
شربنا على ذكر الحبيب مدامة… سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
ولايخفى تناص أبي مسلم في قوله :"فموتوا بها سكرا فما السكر مأثما" مع قول ابن الفارض في ميميته الخمرية:
وقالوا شربت الاثم كلا وانما…… شربت التي في تركها عندي الاثم
فلا عيش في الدنيا لمن عاش صاحيا… ومن لم يمت سكرا بها فاته الحزم