ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

ولدينا في هذا السياق تحليل أوفى على الغاية أورده الكاشاني في مقدمة شرحه لتائية ابن الفارض الكبرى ، فالسكر عنده "دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة ، لأن روحانية الانسان التي هي جوهر العقل لما انجذبت الى جمال المحبوب ، بعد شعاع العقل عن النفس ، وذهل الحس عن المحسوس، وألم بالباطن فرح ونشاط ، وهزة وانبساط، لتباعده عن عالم التفرقة والتمييز، وأصاب السر دهش ووله وهيمان لتحير نظره في شهود الجمال.وتسمى هذه الحالة سكرا، لمشاركتها السكر الظاهري في الأوصاف المذكورة ، الا أن السبب في استتار نور العقل في السكر المعنوي غلبة نور الشهود، وفي السكر الظاهري غشيان ظلمة الطبيعة".

وتطالعنا في خطاب أبي مسلم ضراعات ودعوات منثورة توخى فيها ما نعته بدعاء الحروف.وهو دعاء رتبه على أبجدية المعجم العربي في تسلسلها وترتيبها، وذلك أنه يذكر الحرف ثم يربطه بالحرف الأول من من اسم أو صفة الهية ، وعلى هذا الحذو جرى في أدعيته ، بألف الألوهية والآلاء، وباء البر والبركات ، وتاء التوبة والتوفيق، وثاء المثوبة ، وجيم الجود والجلال ، وحاء الحلم والحول والحمد والحياة، وخاء الخبير والخير، ودال الدوام ، وذال الذات ، واستوفى على هذا النحو الحروف ، حتى انتهى في خاتمة دعائه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، منوعا في صيغ هذه الصلوات ، ومعانيها، اذ يعد ذلك عند الصوفية في مجالس الذكر من آدابهم المرعية ، ولايتم الذكر ولايحسن ولا يقبل الا بهذه الصلوات ، فالنبي صلى الله عليه وسلم – على حد ما ورد في دعاء الحروف – لمعة النور، وبارقة الإيمان، وشمس الحضرة ، وقطب الدائرة ، ومنبع الفيض ، وحامل اللواء.

فأما وقد شارف هذا البحث نهايته فنحب أن نختمه بالكلام عن مذهب للصوفية في الحروف ، منوهين من بعده بالصلاة على النبي من حيث هي تتمة للذكر الفردي والجماعي.

٩٢ / ١٧١