الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٦١ويرجع دعاء الحروف عند البهلاني الى تركيب عرفاني صوفي مرموز عند الصوفية نجده في بعض مؤلفات ابن عربي ومنها ، الفتوحات المكية ، ورسالة في الفتح الفاسي تحت عنوان (المبادئ والغايات بما تتضمنه حروف المعجم من العجائب والآيات).ويذهب الصوفية الى أن علم الحروف موروث عن الامام جعفر الصادق.وممن أحاطوا بأسرار هذا الفن ، جابر بن حيان ، وابن مسرة والحكيم الترمذي . والعلم بالحروف عند الصوفية مقدم على العلم بالأسماء تقدم المفرد على المركب ، وأن ما ينتج عن المركب لايعرف الا بعد معرفة نتيجة المفردات التي تركبت عنه ، وهي مسألة من مسائل الخلاف الظاهري.
وفي بث طرف من أسرار هذا العلم يقيم الصوفية علاقات بين علم الحرف وعلم الأعداد الحسابية ، فالألف عندهم قيوم الحروف لسريانها في مخارج هذه الحروف سريان الواحد في مراتب الأعداد، وللألف من هذه الوجهة التنزيه بالقبلية والاتصال بالبعدية، لذلك أشبهت الألف الواحد لتعلق أعيان الاعدادية ولايتعلق الواحد بها.
وعلم الحرف عند الصوفية هو الذي تظهر به أعيان الممكنات والكائنات، وهو كما وصفه الحكيم ، الترمذي علم الأولياء.ومآل مذهبهم في أن الحرف أصل الايجاد أن الحروف انما تظهر أعيانها اذا انقطع الهواء في طريق خروجه، فلما تألفت أعيان الحروف ظهرت الحياة الحسية في المعاني ، وكذلك لما أراد الله وجود الأعيان قال لها :"كن" فكان الكلام الالهي أول شيء أدركته الأعيان ولايبعد أن تكون هذه الكلمة الالهية مجازا ورمزا وتمثيلا للارادة الالهية التي تخصص القدرة.
وفي عرفانيات التصوف الاسلامي جداول ولوحات أساسها التقابل بين الحروف وبين الطبائع الأربع ، وفيها ميل الى تصور اللغة على نحو كوني.ونجد فيما قدَموه عرضا لمعرفة مراتب الحروف والحركات من العالم ، وما لها من الأسماء الالهية الحسنى ، وحديثا عن أفلاك الحروف وطبائعها وبسائطها وحظوظ الحضرات منها.