ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

فأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فانها من آداب السلوك الصوفي وشرط من شروط الذكر.وللصوفية في هذا الباب صلوات مأثورة امتثالا منهم للأمر الواجب في قوله تعالى في الآية السادسة والخمسين من سورة الأحزاب "ان الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما".ولهذه الصلوات صيغ متعددة وأساليب تفنن الصوفية فيها ومزجوها بمدائح نبوية ، تمتد جذورها في تراث الشعر العربي ممثلا في مدائح حسان بن ثابت ، وكعب بن زهير، وعبدالله بن رواحة ، والنابغة الجعدي ، والكميت بن زيد، والسيد الحميري ، ودعبل ، والشريف الرضي، ومهيار الديلمي ، والبوصيري.وامتدت هذه المدائح الى العصر الحديث الذي ينتسب اليه أبو مسلم ممثلا الى جانب البارودي ، وأحمد شوقي، شعراء الخليج عامة ، والشعر العماني على جهة التخصيص .

وتطالعنا في الأدب الصوفي هذه الصلوات في شكلها النثري.ولدينا منها صلوات مأثورة عن أستاذة الطرق الصوفية وشيوخها، ويؤسس غير قليل منها وظائف وأورادا يؤدونها بلذة ووجد وحضور في مجالس الأذكار، وتعرف كل طريقة من طرقهم بصلواتها ومدائحها.ومن أشهرها ما ينسب لأبي حسن الشاذلي ، وعبد السلام بن مشيش ، وأبي العباس المرسي ، ولغيرهم من أساتذة الطرق البكرية ، والأحمدية ، والمحيوية ، والمولوية.

أما المدائح والصلوات في شكلها الشعري فمن غررها وفرائدها في الأدب الصوفي العماني قول أبي مسلم البهلاني من الطويل:

وصل وسلم ما تحقق مخلص……بها فانتشى من بحر عين الحقيقة

على المصطفى الهادي اليك محمد……رسولك ختم الرسل خير البرية

هو الجامع الأسماء جمع تحقق……ومشكاة مصباح الصفات الجليلة

هو الأول المكنون في أبحر الخفا……هو الآخر المقصود في كل رتبة

هو الظاهر المعلوم قبل ظهوره……هو الباطن الخافي بكل حقيقة

توليته واخترته وملأته ………بنورك واستخلصته للمحبة

فكل مزايا الرسل والأنبياء في ……بحار مزايا شأنه حكم نقطة

٩٥ / ١٧١