مشكلة الضمان في المضاربة والحلول الشرعية والعملية لها لسليمان ناصر
الجزء ١ · صفحة ١١ـ يتمُّ الاتفاق بين ربِّ المال والمضارب على كلِّ شروط المضاربة (نوعية العمل، مدَّته، مكانه، ما يُحتسب ضمن المصاريف وما لا يُحتسب … إلخ).
ـ يقدِّم المضارب لربِّ المال كفيلاً عنه ويكون موسرًا، بحيث يتعهَّد بتعويض أيِّ نقصٍ أو خسارة قد تلحق بربِّ المال (إذا ثبت التقصير)، ويكون ذلك كتابيًّا وبشهادة شاهدين عدلين، ولن يجد المضارب صعوبة في ذلك إذا كان مطمئنًّا إلى سيرته وسمعته.
ـ إذا كان المضارب يملك أصلاً أو عقَّارًا ولا يرغب في تحويله إلى سيولة مالية ليتاجر بها، فيمكنه أن يتعهَّد ببيع هذا الأصل أو العقَّار لتعويض النقص أو الخسارة التي قد تحدث لرأس المال (إذا ثبت التقصير)، ويكون هذا التعهُّد كتابيًّا ومسجَّلاً لدى موثِّق ( Notaire) بحيث تكون له قوَّة قانونية أمام المحاكم إذا اقتضت الضرورة ذلك، وسوف نرى كيف يتَّفق الطرفان على إثبات التقصير، ونرى أنَّ الإجراء يُغني عن تقديم الكفيل.
ـ إذا وقعت الخسارة ـ لا قدَّر الله ـ يتَّفق الطرفان مسبقًا على اختيار خبير محاسب ( Expert Comptable) أو على الأقل مراقب حسابات ( Commissaire aux Comptes) ويُشترَط أن لا يمتُّ بصلة إلى أيٍّ من الطرفين، بحيث يقوم هذا الأخير بمراجعة الشروط المتَّفق عليها أوَّلاً، ثمَّ الاطِّلاع على جميع السجلاَّت والوثائق الخاصَّة بعمليَّة المضاربة (تجارية كانت أم صناعية)، ليقرِّر بعدها وقوع التقصير من طرف المضارب أو عدمه، ثمَّ يقرِّر أيضًا مقدار الخسارة التي لحقت برأس المال وكيفية تعويضها في حالة ثبوت التقصير.
الخاتمة:
نذكِّر في الأخير بأنَّ جوهر المشكلة هو أنَّ مطالبة ربِّ المال للعامل بضمان رأس مال المضاربة ولو بغير تعدٍّ أو تقصير من هذا الأخير غير جائزةٍ عند جمهور الفقهاء، وقد ثبت ذلك بالنصِّ والإجماع، ونحن نرى أنَّ حلَّ هذه المشكلة لا يكون بتجاهل النصوص أو نقض الإجماع، وإنَّما بالتفكير في حلول شرعيَّة وعمليَّة لها، وقد عوَّدتنا شريعتنا السمحاء بمرونتها وخصوبتها وقابليَّتها للتطوُّر مع مستجدَّات العصر، وبالتالي قدرتها على إيجاد الحلول لكلِّ ما يواجه الإنسان عبر الأزمان، وهذا سرُّ بقاء الإسلام والحمد لله.
--------------------
الهوامش
1 ـ الفيروزآبادي: «القاموس المحيط»، المطبعة الحسينية، القاهرة، ج:1، ص: 96. (مادة: ضربه).
2 ـ ابن منظور: «لسان العرب»، دار صادر، بيروت، 1956، ج:1، ص: 544. (مادة: ضرب).