مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

مشكلة الضمان في المضاربة والحلول الشرعية والعملية لها لسليمان ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٠

في مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي لمنظَّمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في أبو ظبي (الإمارات) من 01 إلى 06 ذي القعدة 1415هـ الموافق 01 إلى 06 أفريل 1995م حيث جاء في توصياته:

«إنَّ الودائع التي تُسلَّم للبنوك الملتزمة فعليًّا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثماريٍّ على حصَّةٍ من الربح هي رأسُ مال مضاربةٍ، وتُطبَّق عليها أحكام المضاربة أو القراض في الفقه الإسلامي والتي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة» (12).

الحلول المقترحة لمشكلة ضمان رأس المال في المضاربة:

إنَّ التساؤل الذي يطرح نفسه بعد هذه المناقشة هو ما مدى إمكانية إيجاد حلول عمليَّة لهذه المشكلة؟ وما مدى سلامتها من الناحية الشرعية؟

والجواب على هذا التساؤل يتطلَّب منَّا التفريق بين حالتين: المضاربة الفردية (وهي التي تحدث كمعاملات فردية بين الأشخاص)، والمضاربة الجماعية (وهي التي تطبَّق في معاملات البنوك الإسلامية خاصَّة)، سواء بين المودعين والبنك الإسلامي بصفته مضاربًا، أو بين هذا الأخير والمستثمرين بصفته ربا للمال.

أ ـ تطبيقات البنوك الإسلامية:

لقد ثبت من الناحية العمليَّة أنَّ ضمان رأس المال في المضاربة من خلال عمليَّات البنوك الإسلامية لم يطرح أيَّ إشكال بالنسبة لهذه البنوك، ليس لأنَّ القضية فيها إجماع بعدم الضمان إلاَّ آراء قليلة جدًّا خالفت هذا الإجماع، ولكن لأنَّ البنك الإسلامي يتلقَّى أموالاً من عددٍ كبير من المودعين من جهة، ويستثمرها مع عددٍ كبير من المستثمرين من جهة أخرى وبمختلف صيغ الاستثمار المعروفة في الاقتصاد الإسلامي. وبما أنَّ أغلب البنوك الإسلامية تطبِّق المضاربة المطلقة (أي عدم اشتراط المودع استثمار أمواله في مشروع معيَّن بذاته)، فإنَّ إمكانية خسارة البنك للأموال تصبح ضئيلة خاصَّة إذا أضفنا إلى ذلك الدراسة الدقيقة التي يقوم بها للمشروع المراد إنجازه من طرف المستثمر (المضارب)، وكذلك الضمانات القويَّة التي يمسكها البنك من هذا الأخير، والتي تمكِّنه من استرجاع أمواله في حالة التعدِّي أو التقصير.

ومن جهة أخرى، وحتَّى إذا افترضنا جدلاً أنَّ بعض المشاريع التي موَّلها البنك الإسلامي قد حقَّق خسارة، فإنَّ بقية المشاريع (وهي الأغلب) والتي تحقِّق مردودًا ولو بدرجات متفاوتة، سوف تغطِّي ذلك البعض الذي حقَّق خسارة، إذ من المعلوم أنَّ البنك الإسلامي يوزِّع على المودعين تلك الأرباح المحقَّقة من جميع المشاريع التي موَّلها بصورة شائعة تطبيقًا لمبدأ المضاربة المطلقة.

ب ـ التطبيقات الفردية:

كثيرًا ما يُثار مشكل ضمان رأس المال في المضاربة الفردية أكثر من الجماعية، أي بين ربِّ المال والمضارب، وهو الأمر الذي أدَّى ببعض الفقهاء إلى إجازة طلب الضمان من طرف ربِّ المال ولو بغير تعدٍّ من المضارب. ونحن نرى أن تتمَّ المضاربة الفردية وفق الخطوات التالية:

١٠ / ١٣