مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

مشكلة الضمان في المضاربة والحلول الشرعية والعملية لها لسليمان ناصر

الجزء ١ · صفحة ٨

المضاربةُ مشروعةٌ بالسنَّة والإجماع:

فقد رُوي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنَّه ضارب لخديجة بأموالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدًا لها يقال له "ميسرة".

كما رُوي عن العبَّاس بن عبد المطَّلب رضي الله عنه أنَّه كان إذا دفع مالاً مضاربةً اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبدٍ رطبة، فإن فعل ذلك فهو ضامنٌ، فرُفع شرطُه إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فأجازه (6).

ويقول ابن قدامة الحنبلي: «وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة» (7).

شروط المضاربة:

للمضاربة شروطٌ أجمع عليها الفقهاء عمومًا مع خلافٍ في بعضها، فبالإضافة إلى أهلية العاقدين يمكن تقسيم هذه الشروط إلى ثلاثة أنواع:

أ ـ الشروط الخاصَّة برأس المال:

1 - أن يكون من الأثمان (أي من النقود وما يقوم مقامها من الذهب أو الفضة) عند جمهور الفقهاء، وأجاز بعضُهم أن يكون من العروض مثل طاووس والأوزاعي وحمَّاد، وقَصَر ابن أبي ليلى الجواز على المثلي من العروض.

2 - أن يكون معلومًا لكلٍّ من ربِّ المال والمضارب.

3 - أن لا يكون دَينًا في الذمَّة عند جمهور الفقهاء، وأجاز ذلك ابن القيِّم، بينما أجاز أحدُ الفقهاء المعاصرين ذلك إذا كان دَينًا على مُوسر ومنعه على المعسر.

ب ـ الشروط الخاصَّة بالعمل:

1 - أن يسلِّم رأسَ مالِ المضاربة إلى المضارب مناولة أو بالتمكين منه.

2 - أن يستقلَّ المضارب استقلالاً تامًّا بالعمل والإدارة، وأجاز الحنابلة أن يعمل ربُّ المال مع المضارب، لأنَّ المضاربة نوعٌ من المشاركة عندهم (8).

3 - في حالة الخسارة يخسر المضارب عمله وجهده، ويخسر ربُّ المال ماله، ولا يجوز اشتراطُ ما يخالف هذا الشرط عند جمهور الفقهاء، أمَّا إذا خالف المضاربُ شرطًا من شروط صاحب المال اعتُبر متعدِّيًا وعليه ضمان رأس المال، وسنعود إلى هذا الشرط لمناقشته لاحقًا لأنَّه يمثِّل محور موضوعنا.

ج ـ الشروط الخاصَّة بالربح:

يجب تحديدُ نصيب كلٍّ من ربِّ المال والمضارب في الربح، وأن يكون هذا النصيب جزءًا شائعًا كالنصف أو الثلث أو الربع، لا مبلغًا معيَّنًا.

الآراء المجيزة لاشتراط ضمان رأس المال في المضاربة ومناقشة هذه الآراء:

الإشكال الذي يثيره البعض في المضاربة هو: هل يجوز لربِّ المال أن يشترط على المضارب ضمان

٨ / ١٣