أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧

على أنه يكفي أن يكون الحديث الشريف مفسرا للآية الكريمة حتى يدل على الوجوب وذلك لسببين:

الاول: ان القصر صدقة من الله على عباده المؤمنين وصدقة الله لا ترد.

الثاني: أمرالرسول صلى الله عليه وسلم لنا بالقبول.

اما الذين استدلوا بالآية الكريمة على عدم وجوب القصر فقد اشتبه عليهم قوله تعالى: (َلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ) فظنوا ان رفع الجناح يعني التخيير والذي يبدو من تدبر معنى الآية الكريمة مع مايفهم من السنة النبوية أن رفع الجناح هنا يعني التطمين والايناس لا التخيير فقد علق في اذهان الناس لكثرة مايصلون في الحضر ان الصلاة في الظهر والعصر والعشاء رباعية وأن صلاتهم ركعتين في السفر انما هو رخصة واتيان العزيمة في نظرهم افضل واكمل فجاء الكتاب الكريم يبين لهم أن صلاة ركعتين في السفر ليس برخصة وانما هو شرع الله لعباده وان امتثالهم لامره تعالى لاجناح فيه ولا اثم والشاهد على هذا المعنى قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وقد جاءت هذه الآية الكريمة للتطمين والايناس فقد سبق في اذهان الناس ان السعي بين الصفا والمروة من اعمال الجاهلية لانهم كانوا يطوفون حول الصنمين اساف ونائلة وتحرجوا من ذلك فبين الله لهم ان السعي بين الصفا والمروة فريضة من فرائض الله وشعيرة من شعائره لاتترك لوهم متوهم ولا لسابق كفر من المشركين وان المسلمين يجب عليهم أن يؤدوا هذه الشعيرة وهم مطمئنون انهم يؤدون حكم الله، ولم أعرف فيما اطلعت عليه ان السعي بين الصفا والمروة رخصة تركها أفضل قياسا على ما ذهب اليه ذاهبون في صلاة السفر وانما يرى أكثر المذاهب أن السعي ركن يبطل الحج بتركه ويرى بعض المذاهب أنه واجب يجبر بالدم.

١٧ / ٣٩