أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ذهب بعض العلماء بناءً على نظرات إجتهادية الى تحديد مدة السفر وقد اختلفوا في ذلك اختلافا كثيراٍ، فحددوها بثلاثة أيام وباربعة وبعشرة و بخمسة عشر وسبعة عشر وبغير ذلك وجميع هذه الأقوال لا تستند الى نص من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما هي نظرات اجتهادية ذهب إليها أصحابها واستنتجوها من بعض احكام الاسلام بطريقة الرأي والقياس. ويبدو أن أولئك العلماء قر في أذهانهم أن الصلاة الكاملة أربع ركعات في كل من الظهر والعصر والعشاء وأن التقصير من أربع ركعات رخصة اذا جاز للانسان ان يعمل بها فلا يحق له ان يداوم عليها وبناءً على هذا الأصل راحوا يلتمسون الأسباب لتحديد مدة السفر بأقصر ما يمكن ولو استند قياسهم أو رأيهم الى نظر بعيد شديد البعد.

ونحن لا نناقش آراء أولئك العلماء في إجتهادهم فحسبنا من ذلك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الصنعاني في سبل السلام: (ومنهم من قدر ذلك بخمسة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر على حسب ما ورد في الروايات في مدة اقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك وانه بعدما يجاوز مدة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم يتم صلاته. ولا يخفى انه لا دليل في المدة التي قصر فيها على نفي القصر فيما زاد عليها وإذا لم يقم دليل على تقدير المدة فالاقرب انه لايزال يقصر كما فعله الصحابة). انتهى كلام الصنعاني.

٢٢ / ٣٩