أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ويظهر ان اختلاف أولئك المجتهدين على تحديد مدة السفر ان دل على شيء فانما يدل على انه لا يوجد دليل ثابت يحدد مدة القصر في السفر اللهم الا الاستيطان، فالشخص اما ان يكون مسافرا فيجب عليه القصر ولايجوز له الاتمام وتنطبق عليه جميع احكام السفر طالت المدة ام قصرت مادام ينطبق عليه حكم السفر ولم يتخد مقره الجديد وطنا واما ان يكون مقيما في وطنه مستقرا ببلده فيجب عليه الاتمام ولايجوز له ان يقصر الصلاة طالت المدة او قصرت مادام لم يغير وطنه ذلك، ويتخد لنفسه وطناً غيره، ولو كان هنالك دليل على تحديد زمني لمدة السفر لما وجد أولئك العلماء المجتهدون سبيلا للخلاف وتعدد وجهات النظر. فان تحديد كل واحد منهم مدة معينة ابطال للمدد التي حددها غيره. وما اجدرنا ان نترك هذه التحاديد كلها ونعود الى ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانه ليكفي حجة للمسلم اذا جاء يوم القيامة فسئل لماذا كان يقصر في صلاته وقد أقام في محل سفره مدة طويلة؟ أن يجيب لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتم في سفر قط فاقتديت به وتركت أراء الناس.

مسافة السفر

لقد سبق ان تحدثنا عن المسافة التي اذا قطعها الانسان اعتبر مسافرا وبينا في بعض الفصول السابقة انها المسافة التي تساوي ما بين المدينة المنورة وذي الحليفة أو هي ما يقطعه الرجل العادي بالسير العادي في الفترة الزمنية التي تقع بين صلاة الظهر وأول صلاة العصر وذلك يساوي تقريبا ما بين ثلاثة إلى أربعة أميال.

1- أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين). وفي رواية إبراهيم بن المكندر ، وأبي ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين).

٢٣ / ٣٩