أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤2- وروى مسلم أن شرحبيل بن السمط قال: (رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له، فقال إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل).
3- جاء في مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخرساني مايلي: (الراجح والمعمول به ان القصر بعد مجاوزة الفرسخين، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة نحو مكة حتى كان بذي الحليفة وبينه وبين المدينة فرسخان صلى ركعتين ركعتين ثم رجع الى المدينة فقيل له في ذلك فقال عليه السلام انما اردت أن أعلمكم صلاة السفر) انتهى.
وهذا الحديث برواياته المتعددة نص في تحديد المسافة وهو أصح حديث في الباب. اما التردد بين الفرسخ والفرسخين والاميال فهذا من تقدير الصحابة رضوان الله عليهم حسبما يتراءى لهم والمقياس الصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هو المسافة التي تقع بين المدينة وذي الحليفة أو هي المسافة التي يقطعها الانسان بين صلاة الظهر و أول العصر ومعلوم الآن أن المسافة بين المدينة وذي الحليفة لاتقل عن ثلاثة أميال ولا تزيد عن ستة وقيل انها تساوي اثني عشر كيلوا مترا قد تزيد قليلا وهذه المسافة هي مايقطعه الانسان العادي بين صلاة الظهر وأول العصر.
ولعله من المناسب أن أنقل للقاريء الكريم ماقاله الاستاذ سيد سابق في كتابه القيم قال: (واما ما ذهب إليه الفقهاء من اشتراط السفر الطويل وأقله مرحلتان عند بعض ، وثلاث مراحل عند البعض الآخر، فقد كفانا مئونة الرد عليهم الامام ابوالقاسم الخرقي قال في المغنى قال المصنف: ولا أرى لما صار إليه الائمة حجة لان أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولاحجة فيها مع الاختلاف وقد روي عن ابن عمر وابن العباس خلاف ما احتج به أصحابنا ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله) انتهى.