أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ورد عن كثير من العلماء بالقصر داخل الاميال لمن أراد سفرا ولمن رجع من سفر وقيل انه مذهب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وذهب إليه من علماء الجبل ابوذر أبان بن وسيم وهذا المذهب يؤيد ما يراه من يقول بعدم التحديد للمسافر فمن نوى السفر قصر من باب البيت أو من سور المدينة وكذلك عند رجوعه لان أحكام السفر تنطبق عليه ويطلق عليه اسم المسافر منذ رحيله ويدل لهذا جواب أبي الحسن لمن سأله عن ذلك اذ قال: (حتى ندخلها) يعني انهم مسافرون حتى يدخلوا المدينة وان حكم السفر ينطبق عليهم منذ خرجوا منها الى أن يدخلوها. ومع عمل أمير المؤمنين وقوله ومع رأي جمع كبير من العلماء فإن النفس لاتطمئن كل الاطمئنان الى هذا المذهب فان الذي يجب الاقتداء به لم يفعله ولم يصح فيما اطلعت عليه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر أو أفطر قبل ذي الحليفة أو أنه اعتبر أقل من ذلك سفرا اللهم إلا ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر موقوفا انه كان يقول (إذا خرجت ميلا قصرت الصلاة). وهو من قول ابن عمر ويضاف هذا الرأي الى رأي أمير المؤمنين علي وغيره وليس في ذلك حجة لاتساع مجال الإجتهاد بين أنظار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يثبت عنه في قول أو فعل أنه قصر دون ثلاثة أميال فما أحرى المسلم أن يقتدي به صلى الله عليه وسلم وأن تكون هذه المسافة هي مسافة السفر التي يجب بعدها قصر الصلاة الرباعية وجواز الإفطار في رمضان ومايتلو ذلك من أحكام السفر.

الجمع في صلاة السفر

يجوز للمسافر ان يجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذلك بين صلاتي المغرب والعشاء. جمع تقديم أو جمع تأخير أعني سواء أخر الاولى أو قدم الثانية، واداء كل صلاة في وقتها أفضل والادلة على جواز الجمع للمسافر ثابتة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٢٦ / ٣٩