أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٩

يرى كثير من علماء الاسلام انه يجوز للمسلم ان يتخذ عدة اوطان، اذا كان مرتبط المصالح مع تلك الاوطان، يكثر التردد عليها و الاقامة بها. ويذهب اكثر هؤلاء العلماء الى ان من حق الرجل ان يتخذ اربعة اوطان، استنادا الى انه قد يتزوج اربع زوجات كل واحدة منهن في مكان، ويشترطون في هذه الاوطان ان تكون بلاد اسلام لا بلاد كفر. ويرون انه من حق الرجل ان ينزع بعض هذه الاوطان او ان يغيرها متى شاء وذلك بأن ينوي نزعها او تغييرها.

وأنا لايسعني الا ان أطأطيء رأسي لاولئك العلماء واعلن إجلالي واحترامي لهم ولما استندوا اليه في آرائهم تلك. ولكنني مع ذلك اجد كثيرا من الحرج حين اعتبر الوطن قضية مصلحية متغيرة أرتبط بها اليوم وانفكّ عنها غدا.

ان الوطن في نظري تربة ذات حقوق ترتبط بالدم والمصير والمشاعر والعواطف وليس من السهل ان يتلاعب بها الانسان فيكتسبها اليوم وينزعها غدا، وما قيمة وطن يكتسبه الانسان بالنية ، لسنة او سنتين ، حتى اذا انتقلت منه مصلحته او عمله استطاع ان يغيره بنفس السهولة التي اكتسبه بها. وهكذا الوطن الثاني والثالث وما بعده. وهل يحس الانسان بالرباط المقدس الذي يربط بين الشخصية والوطنية اذا كان من هذا النوع.

انني لا ارد على سادتي العلماء ولكنني في نفس الوقت لا اميل الى جواز تعدد الاوطان، ولا افتي به الا مضطرا أو مقلدا. وانا مع ذلك اشعر بكثير من عدم الارتياح. ويضاف الى هذه النقطة نقطة اخرى لابد ان يشير اليها الكاتب وهو يتحدث عن اتخاذ الاوطان وقد صاغها أحد الاخوان في السؤال الاتي: لماذا لا يتخد الليبي ليبيا كلها وطنا، وكذا التونسي والمصري وغيرهم ويبداء حساب الأميال خارج حدود المملكة.

ويبدو لأول ونظرة ان هذا السؤال وجيه ومنطقي وقد يفتي بجواز ذلك بعض العلماء، اما انا فلا أرى ذلك ولا أفتي به لسببين:

٢٩ / ٣٩