أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الاول- ان الوطن الاسلامي يتكون من ركنين اساسيين هما المدينة أو القرية التي تسكنها ثم بقية البلاد التي تخفق فيها راية الاسلام وتعلو فيها كلمة التوحيد ويرتفع في جنباتها الاذان. فاذا خرجت من قريتك فان طرابلس وتونس وبغداد وجاكرتا وطهران وبقية البلاد الاسلامية اليك سواء ولها عليك نفس الحقوق ولن تفصل بينها الحدود السياسية المصطنعة التي تتغير كل يوم ولذلك فانت اما ان تكون في وطنك الذي هو مدينتك او قريتك، او تكون مسافرا خارجا عن وطنك في أي مكان، والقاريء الكريم لا شك يذكر ان الحكم السياسي قد وحد بين جميع او أكثر بلاد الاسلام في بعض العصور فلم تكن بينها حدود. ونحن نننتظر ان يعز الله الاسلام وأهله حتى تنتظم الأمة الاسلامية راية واحدة ويحكمهم منهاج واحد مستمد من دين الله وليس ذلك على الله بعزيز.

الثاني- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتخد المدينة المنورة وطنا ولم يشاء أن يخرج بوطنيته الى غيرها رغم ان حكم الاسلام قد امتد الى كثير من نواحي الجزيرة العربية واذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وله النفوذ الكامل على جميع البلاد التي آمنت به، وأتبعته وقد تزوج في كثير منها ولكنه مع ذلك احتفظ بالوطنية للمدينة المنورة. فلماذا نوسع نحن دائرة الوطنية؟ ونخرجها عن مفهومها الذي حفظناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة، أفنحن أكثر فهما للوطنية وتقديرا لها من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهل يبلغ الليبي في حب ليبيا، والسوري في حب سوريا، والمغربي في حب المغرب ما لم يبلغه محمد صلى الله عليه وسلم في حب البلاد المسلمة من جزيرة العرب؟

ان من يظن ذلك يكون مخدوعا قد غره الشيطان واتبع هواه.

صلاة الخوف

٣٠ / ٣٩