أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وقد تناول هذه الآية الكريمة كثير من العلماء بالبحث وادخلوها في نطاق السفر واستدل بها قوم منهم على جواز القصر في السفر واستدل بها البعض الآخر على وجوبه والذي حملهم على اعتبار هذه الآية في احكام السفر قوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ) فان الضرب في الارض معناه السفر. ولكن يبدو ان المقصود بالضرب في الارض هنا انما هو التحرك لملاقاة العدو ولا مجرد السفر فان سياق الآية الكريمة يدل على ذلك (إِنْ خِفْتُمْ) كما ان بقية الآية تشير الى العدو المتربص المقابل للمسلمين. فالضرب في الارض يعني مطلق الحركة لملاقاة العدو هجوما او دفاعا سواء كانت هذه الحركة لمحل بعيد يقطع فيه المسلمون مسافة السفر كما كانت اغلب غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ، او كانت هذه الحركة لمحل قريب داخل الاميال وانما كل ما يشترط فيه انما هو التحرك هو التحرك لمواجهة العدو وفي حالة الخوف منه فالآية الكريمة خاصة باحكام الصلاة في الخوف سواء كان هذا الخوف في محل بعيد عن مقر الامة المسلمة او كان قريبا منها ولذلك اختار القرآن الكريم كلمة الضرب في الارض الدالة على مطلق التحرك ولم يستعمل كلمة السفر الدالة على تحرك معين. والآية الكريمة تنص انه لا جناح على المؤمنين ان يقصروا من الصلاة في حالة الخوف وكل ما يشترط لهذا القصر انما هو الخوف من ان يفتنهم الذين كفروا.

٣٢ / ٣٩