الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب إقامتها في الأمصار الممصَّرة وإن لم يكن إمامٌ ولا والٍ، وهو مذهب أبي عبد الله محمد بن محبوب - رضي الله عنه - ، فقد روي عنه أَنَّهُ كان يقول: "صلاة الجمعة بِصُحَارٍ على كُلِّ حال تكون ركعتين، كان بها إمام أو والٍ، أو لم يكن فيها أحد من السلطان"(1) . فكأنَّ هؤلاء لم يروا الاستدلال بمفهوم المخالفة شيئا مع قُوَّة حُجِّيَّتِهِ في الحديثين واعتبروا المصر فقط، وحجَّتهم على ذلك أنَّ عليَّ بن أبي طالب صلَّى بالناس الجمعة يوم الدار وعُثْمَانُ محصور،(2) وذلك بعدما خُلِعَ عُثْمَانُ(3) ، ولا شَكَّ أَنَّهُ لا إمام لهم يومئذ، وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار فلم ينكر ذلك عليهم أحد، ولم يُنْقَلْ أنَّ أحدا مِمَّن كان بالمدينة من الصحابة تخلَّف عن الجمعة يومئذ. وأنَّ أهل الكُوفَةِ أخرجوا عاملهم سعيد بن العاص -وهو والي عُثْمَان عليهم- وقدَّموا أبا موسى الأشعري، فصلَّى بهم ركعتين بعد خطبة(4) . وأنَّ أهل البَصْرَةِ قَدَّموا الحسن بن أبي الحسن فصلَّى بهم ركعتين بعد خطبة، وكانت قد خلت(5) من أمير(6) ،

(1) - … وهو أيضًا قول مُحَمَّد بن المسبِّح. انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/395، 404.

(2) - … انظر؛ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 05/149. العيني: عمدة القاري، 06/191. ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/62.

(3) … لم أجد من المؤرخين ولا من المحدِّثين من ذكر خلع عثمان. انظر تعليق سماحة الشيخ الخليلي على ذلك في الملاحق.

(4) - … انظر؛ العصفري: تاريخ خليفة بن خياط، 01/180. الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 05/92 وما بعدها. السليمي: الجامع، 01/557. المسعودي: مروج الذهب، 03/347. وفيه ما يَدُلُّ على أنَّ تقديم أبي موسى كان بإذن عثمان.

(5) - في (أ): وقد كانت خلت.

(6) - … لم أهتد إليه في المصادر التَّارِيخِيَّة. وقد ذكره ابن بركة في الجامع، ج01، ص557..

١٠١ / ٢٦٤