الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وإذا صَلَّى الإمام في المسجد ومعه بعض الجماعة، وصلى باقي الناس في رحاب المسجد وجوانبه لضيق المسجد وعدم سعته فصلاتُهُمْ تَامَّة إذا كانوا في موضع يجوز لهم أن يصلُّوا فيه مع إمام المسجد جماعة، لا إذا حال بينهم وبين الإمام حائط ليس فيه فرجة أو طريق أو نحو ذلك من القواطع، على ما في المسألة من تفصيل محلُّه باب صلاة الجماعة، والله أعلم. هذا آخر كلامنا في أحكام المصر.

[الإمام شرط لوجوب الجُمُعَة ولصحَّتها]:

وأَمَّا الإمام فهو شرط لوجوب الجُمُعَة ولصحَّتها عندنا(1) ، كان الإمام عادلا أو جائرا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها فلا جمع الله شمله، ولا بارك الله في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حجَّ له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتَّى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أربع إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجُمُعات»(2) ، وحكم عمَّالهم إذا أذنوا لهم في صلاة الجُمُعَة حكمهم، للحديث الثاني.

ووجه الاستدلال بالحديث الأول أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رَتَّبَ الوعيد على من ترك الجمعة وله إمام؛ فمفهومه أنَّ من تركها وليس له إمام عادل أو جائر فلا يدخل تحت ذلك الوعيد.

ووجه الاستدلال بالحديث الثاني هو أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جعل أمر الأربع إلى الولاة؛ فمفهومه أنَّ غير الولاة ليس لهم من أمر الأربع شيء.

(1) - … قد تناقلت كتب الإِبَاضِيَّة اشتراط الإمام لوجوب الجُمُعَة؛ أَمَّا اشتراطه لصحَّتها فيبدو أَنَّهُ قول مرجوح في المذهب. انظر المبحث الخامس من الدراسة، وقول سماحة الشيخ الخليلي وفضيلة الشيخ القنوبي في الملاحق.

(2) - … الحديثان تَقَدَّمَ تخريجهما في المبحث الرابع من الدراسة: وقفة مع أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل.

١٠٠ / ٢٦٤