الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٣والجواب عن الاستدلال بعموم الخطاب في فرض الجمعة لجميع المؤمنين هو: إنَّ عموم الخطاب مخصَّص بقيود من السُّنَّة؛ منها: وجود الإمام العادل أو الجائر، وَقد قَدَّمنا الدليل على ذلك.
[عدالة الإمام وهل هي شرط؟]:
وذهب بعض أصحابنا(1) -قال ابن بركة: "وهم الأقلُّ"(2) - إلى أنَّ الإمام العادل [شرط](3) في وجوب الجُمُعَة وصحَّتها، وأَنَّهَا لا تجوز خلف الجبابرة لوجوه:
أحدها: أنَّ الجُمُعَة وجبت في الأصل مع الإمام العادل بِاتِّفَاقِ الأُمَّة فهي أيضًا واجبة(4) مع الإمام العادل للاتِّفاق على ذلك؛ فالإمام العادل شرط في وجوب الجُمُعَة وصحَّتها لهذا الاِتِّفَاق، فنحن لا نوجبها إلاَّ حيث أوجبها الاِتِّفَاق، ونمنع من جوازها في غير ذلك.
وثانيها: أنَّ الإمام الجائر فاسق بلا خلاف، وأنَّ الفاسق لا تَصِحُّ منه الصلاة كما أنَّ الكافر بالله لا تَصِحُّ منه الصّلاة أيضًا، فكيف تَصِحُّ منه الجُمُعَة أو يكون فيها إماما؟
وثالثها: أنَّ الجَبَّار مغتصب للمنبر لأَنَّهُ ليس هو من أهله، والصلاة خلف المغتصب في المكان المغتصب قد عرفتم ما فيها.
ورابعها: أنَّ الخطبة ركن من أركان الصلاة لأَنَّهَا قائمة مقام ركعتين، والجبابرة يعصون الله فيها بثنائهم على الظلمة، وبشتمهم المسلمين، وبتحسينهم القبيح وتقبيحهم الحسن.
وخامسها: أنَّ الجماعة الحاضرين لاستماع الخطبة إِنَّمَا هم يستمعون المنكر الذي تخطب به الظلمة، وقد أمروا بالسعي إلى ذكر الله، وخطبة الظلمة ليست من ذكر الله وَإِنَّمَا هي من معاصي الله تعالى، فالواجب اجتناب استماع المعاصي عند القدرة على ذلك.
(1) - … لم أهتد إلى من هم، وَلَعَلَّ منهم: ابن النضر ومحمَّد بن المسبِّح، بدليل حجَّتهم الرابعة أنَّ الخطبة قائمة مقام ركعتين. انظر باب الخطبة من هذه الرسالة.
(2) - … السليمي: الجامع، 01/553.
(3) - … في (أ) و(ب): هو الشرط.
(4) - … في (أ): فهي واجبة.