الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وسادسها: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من صَلَّى بقوم وهم له كارهون فلا تجاوز صلاته أذنه»(1) .

وَكَأَنَّ هؤلاء لم يقرع أسماعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من تركها وله إمام عادل أو جائر…» الحديث، وهو حديث مشهور عند الأصحاب(2) وغيرهم وَلاَ بُدَّ من الجواب عن هذه الاستدلالات كُلِّها فأقول:

الجواب عن الاستدلال الأَوَّل: إِنَّ وجوب الجمعة وتوجيه الخطاب بفرضها في زمن العدل لا يوجب سقوطها في زمن الجور؛ سلَّمنا أَنَّهَا إِنَّمَا وجبت في أَوَّل الأمر خلف الإمام العادل، فهل من دليل على أَنَّهَا لا تجب خلف الإمام الجائر؟

على أنا نقول: إِنَّهُ يلزم صاحب هذا القول سقوط الفرائض كُلِّها في زمن الجور لأَنَّهَا إِنَّمَا خوطب بفرضها كُلِّها في زمن العدل، ولا يقول ذلك عاقل.

والجواب عن الاستدلال الثاني: هو أنَّ فسق الجبَّار ليس بناقض لصلاته بدليل أَنَّهُ لا يلزمه إعادة الصلاة إذا تاب، وقياسه في ذلك على الكافر بالله غير مسلم لأنَّ الإسلام شرط في صِحَّة العبادات كُلِّها، وقد حصل للفاسق دون المشرك.

(1) - … عن طلحة بن عبيد الله أَنَّهُ صَلَّى بقوم فَلَمَّا انصرف قال: إِنِّي نسيت أن أستأمركم قبل أن أتَقَدَّمَ أرضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: إِنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أيُّما رجل أمَّ قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه». رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أَيُّوب الطلحي، قال فيه أبو زرعة: عَامَّة أحاديثه لم يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير، وقد وثِّق. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/68.

(2) - … انظر تعليقنا على ذلك في المبحث الرابع من الدراسة: (ثانيا) مدى اعتماد الإباضية على هذه الأحاديث.

١٠٤ / ٢٦٤