الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فهذه العبادة مخصوصة بهذه الهيئة من بين سائر الصلوات، ولا جواب عن هذا البحث، لكنَّا نعدل إلى استدلال آخر، فنقول: إنَّ كون الخطبة بدلا من الركعتين في الصلاة أمر لا يعلم إلاَّ من التوقيف الشرعيِّ، فأين الدليل على ذلك؟ والله أعلم.
والجواب عن الاستدلال الخامس: هو أنَّ الجماعة إِنَّمَا حضروا لاستماع الذكر، لا لاستماع المنكر، ولا يلزمهم أن لا يحضروا المسجد لأجل ما فيه من المعصية، وإِنَّمَا يلزمهم أداء الواجب عليهم وإنكار ما قدروا على إنكاره. ومعصية العاصي لا تحطُّ فرضا وجب على الغير، قال ابن بركة: "الدليل على ذلك إجماع العلماء على أَنَّهُ لو كان مسجد بقربه صوت مزمار أو بعض المنكرات لم يجز لأهل المسجد أن يعطِّلوه ويخربوه لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه ولا يطيقون دفع ذلك، وكذلك لا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم والصلاة عليهم إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر لا يمكن صرفها". قال: "وقد روي أنَّ الحسن بن أبي الحسن صحب جنازة وخلفها أصوات نوح فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد أَمَا تسمع إلى هذا المنكر؟ وهمَّ الرجل بالانصراف فقال له الحسن: يا هذا إن كنت كُلَّمَا سمعت منكرا تركت لأجله معروفا أسرع ذلك في دينك"(1) ، انتهى كلامه.
(1) - … السليمي: الجامع، 01/556.