الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٧والجواب عن الاستدلال السادس: أنَّ الحديث محمول على نفي كمال الصلاة، لا على نفي صحَّتها كما حمل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لجار المسجد إلاَّ في المسجد»(1) . قال ابن بركة(2) وصَاحِبُ القواعد(3) : "وقد أجمعوا على صِحَّة صلاة من صَلَّى في بيته وإن كان جارا للمسجد، ومعنى نفي الكمال هو أَنَّهُ لا يثاب عليها مثل ما يثاب على الصلاة الكاملة"، والمراد من إطلاق هذا النفي على هذا المعنى المبالغة في زجر فاعل ذلك عن العودة إليه، وتهويل شأنه عن الوقوف عليه، فسقط جميع ما تعلَّقوا به والحمد لله.
(1) - … قال ابن حجر العسقلاني: حديث «لا صلاة لجار المسجد إلاَّ في المسجد» مشهور بين الناس وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت، أخرجه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة، وفي الباب عن عليٍّ وهو ضعيف أيضًا. ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/32. وقد ذكر ضعفه السيوطي أيضًا في الجامع الصغير، 02/203.
(2) - … انظر؛ السليمي: الجامع، 01/560.
(3) - … لم أهتد إليه في قواعد الإسلام ولا في قناطر الخيرات للجيطالي.