الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١١٧وقد استثنى الإمامُ الكُدَمِي - رضي الله عنه - من هذه القاعدة صورة قال فيها: "إِنَّ الإمام يُصَلِّي الجمعة فيها بِاتِّفَاقٍ وهي: ما إذا دخل الإمام مصرا من الأمصار الممصَّرة فإِنَّهُ يجب عليه أن يُصَلِّي الجُمُعَة ركعتين في ذلك المصر، وإن كان فيه مسافرًا لِمَا حصل له من معنى الإمامة ومعنى المصر، وكونه مسافرا لا يسقط فرض الجُمُعَة عن غيره بعد حصول علَّتهِ"(1) .
وأقول: إنَّ ظاهر الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كان يُصَلِّي الظهر بِمَكَّةَ ركعتين في الجُمُعَة وغيرها ثم يأمرهم بإتمام الركتعين الأخريين، [وهذا] مَا(2) يَدُلُّ على أنَّ الإمام وإن دخل المصر لا يُصَلِّي جُمُعَة إذا كان مسافرا، وأكَّد هذه السُّنَّة فعلُ كُلِّ واحد من العُمَرَيْنِ وعليِّ بن أبي طالب ذلك، وقول كُلِّ واحد لهم أتمُّوا، فلو كانت السُّنَّة منسوخة مثلا ما كان لهؤلاء الخلفاء أن يعملوا بالمنسوخ، فثبت أَنَّهَا غير منسوخة وأنَّ الصورة التي أخرجها الإمامُ الكُدَمِي عن تلك القاعدة ليست خارجة بإجماع، ووجه استثناء الكُدَمِي لها هو أَنَّهُ لم يعلم إلاَّ الاِتِّفَاق عليها من أصحابه فأخرجها على حسب ما علم، ولا بأس فإِنَّهُ لم يدَّع القطع فيها، والله أعلم.
[إذن الإمام]:
وأَمَّا إذن الإمام فهو شرط في صِحَّة الجُمُعَة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أربع إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمعات»(3) ، فبيَّن عليه الصلاة والسلام أنَّ أمر هذه الأشياء كُلِّها لولاة الأمر، ولا إشكال في أَنَّهُ لا يَصِحُّ إقامة الحدود بغير إذن الإمام، فإقامة الجمعات مثلها لاستوائهما في هذا الحكم، والفرق بينهما عسر جِدًّا.
(1) - … لم أجد هذا القول بنصه فيما رجعت إليه من المصادر. وفي بيان الشرع معناه، ج15/ص10.
(2) - … في (أ): الأخريين يدل، وفي (ب) كُتِبَتْ (مَا) شبه ممسوحة.
(3) - … الحديث تَقَدَّمَ تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة.