الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١١٦وأراد بالحرب السفر لأَنَّهُ هو المقابل للحضر.
ويجاب عن الاستدلال الأَوَّل بأنَّ ذلك إِنَّمَا كان في أَوَّل الهجرة، وقَضِيَّة الفَتْحِ وصلاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ظهرا يومَ الجُمُعَةِ مُتَأَخِّرَةٌ، والعملُ بالمتأخِّر من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ، لأَنَّهُ في حكم الناسخ لِمَا تَقَدَّمَ، مع أَنَّهُ يحتمل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - علم من رَبِّه أنَّ المدينة هي وطنه ومستقرُّه(1) ؛ فصلاته فيها صلاة موَطِّن وذلك ظاهر.
ويجاب عن الاستدلال الثاني بأنَّ ما ذكره ابنُ عَبَّاس غيرُ نصٍّ على أنَّ ذلك في صلاة الجُمُعَة، وَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب للجمعة وغيرها، فلا يعارض ما قَدَّمناه من النصِّ على خلاف ذلك، والله أعلم.
(1) - … لَعَلَّ الإمام السالمي -رحمه الله- لم يطَّلع أو لم يصح عنده حديث الإسراء الذي فيه التصريح بذلك، فعند النسائي مثلا: …حدَّثنا أنس بن مالك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أوتيت بدابَّة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل - عليه السلام - فَسِرْت فقال: انزل فصلِّ، ففعلتُ فقال: أتدري أين صلَّيت؟ صلَّيت بطيبة وإليها المُهَاجَر ثُمَّ قال: انزل…». سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وذكر اختلاف الناقلين في إسناد أنس بن مالك - رضي الله عنه - واختلاف ألفاظهم فيه، 01/221.