الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وأقول: إِنَّهُ لا ينبغي لأحد من الأُمَّة أن يفتح بابا سدَّه الشارع، وسدَّه الخلفاء الراشدون من بعده، وأطبقت على سدِّه كلمة العلماء، وانطبق عليه إجماع الأُمَّة(1) ، أفيَفْتَحُهُ ابنُ عَبَّاسٍ وهو بحر العلم وحبر الأُمَّة؟! على أنَّ شعار الجُمُعَة إِنَّمَا هو بالاجتماع، ولا يكون لها بالانفراد شعار، فلو صَحَّت من المنفرد -وإن قام شعارها بغيره- لَلَزِم أن تَصِحَّ منه وإن لم يقم شعارها بغيره، والتفريق بين ما إذا قام الشعار بغيره وبين ما إذا لم يقم محتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، وَالأَدِلَّة الشَّرعِيَّة دَالَّة على وجوب حضور الجُمُعَة مع الجماعة وعلى عدم صحَّتها من المنفرد؛ فتخصيصُ الأَدِلَّة بوجوب حضورها في بعض الأحوال دون بعض محتاجٌ إلى دليل، وليس شأن الجُمُعَة في حضور الجماعة كشأن غيرها من سائر الفرائض حَتَّى يُحمَلَ ما ورد في ترك حضورها من التشديد على التخويف والتهديد، والله أعلم.

[المقدار الذي تَصِحُّ به الجُمُعَة]:

وقد اختلفوا(2)

(1) - … لم أهتد إلى من حكى هذا الإجماع، وَرُبَّمَا هو بالاستقراء.

(2) - … ذكر ابن حجر والشوكاني والشعراني أقوال الأَئِمَّة في هذه المسألة بالتفصيل في كُلٍّ من: فتح الباري، 02/423. نيل الأوطار. كشف الغمَّة عن جميع الأُمَّة، 01/179.

… أَمَّا عن رأي أصحابنا الإِبَاضِيَّة فقد عَبَّرَ عنه ابن بركة بقوله: وَالجُمُعَة تنعقد باثنين فما فوقهما لأنَّ الجماعة تنعقد باثنين، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «اثنان فما فوقهما جماعة»، وقوله - عليه السلام - لَمَّا رأى رجلين يُصَلِّيان جماعة فقال «هذان جماعة» ففي هذا الخبر دليل على أنَّ جماعة في جُمُعَة وغيرها تنعقد باثنين، وفيه دليل آخر يَدُلُّ على أنَّ الاثنين جمع، وقد قال أكثر أصحابنا: إنَّ صلاة الجُمُعَة لا تنعقد باثنين حتَّى يكونوا أكثر من ذلك، وأقلُّ ما قالوا مع اختلافهم ثلاثة: إمام ومأمومٌ. السليمي: الجامع، 01/558-559.

١٢٣ / ٢٦٤