الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وقال بعضٌ: أقلُّ ذلك ثلاثة؛ الإمام واثنان غيره، لقوله تعالى ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ﴾ ، فالأمر بالسعي هاهنا إِنَّمَا هو أمر لجماعة، وأقلُّ الجماعة اثنان -على قول-، وَلاَ بُدَّ أن يحضروا إلى من يسمعهم ذكر الله، وهو الخطيب فتلكم ثلاثة. وقال بعض(1) : أقلُّ ما تَصِحُّ به الجُمُعَة أربعة؛ مؤذِّنٌ وإِمامٌ ورَجُلان، والحجة لهم على ذلك رواية ابنِ مسْعُودٍ عنه - صلى الله عليه وسلم - «الجمعة واجبة على كُلِّ قرية وإن لم يكن فيها إلاَّ أربعة»(2) ، فإن صَحَّت هذه الرواية فتحتاج إلى جمع بينها وبين ما قَدَّمناه من الأَدِلَّة على اشتراط المصر في وجوب الجُمُعَة. على أَنَّهُ لا إشكال أنَّ ما قَدَّمناه آنفًا أقوى احتجاجا وأوضح دلالة وأقوم سبيلا من هذه الرواية، فيقال في الجمع بينهما: إنَّ المراد بالقرية في هذه الرواية المصر على سبيل المجاز الإرسالي أو الاستعاري، والقرينة على ذلك هو ما مَرَّ من الأَدِلَّة فلا إشكال.
(1) - … حكى ذلك ابن بركة بصيغة التقرير، وبذلك يشكل تحديد قوله في هذه المسألة مع ما تَقَدَّمَ عنه في التعليق رقم (186).
(2) - … عن أمِّ عبد الله الدوسية مرفوعا: «الجُمُعَة واجبة على كُلِّ قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلاَّ أربعة»، وفي رواية: «وإن لم يكونوا إلاَّ ثلاثة رابعهم الإمام». أخرجه الطبراني وابن عدي وضعَّفاه. قال في التلخيص: وَهو منقطع.
… انظر: الشوكاني: نيل الأوطار، 03/231.