الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢٦واعلم أَنَّهُ لا تعلُّق للشَّافِعِي(1) بهذه الرواية في وجوب الجُمُعَة على أهل القرية إذا بلغوا أربعين رجلا، لأنَّ ما في هذه الرواية مسقط لتحديده بالأربعين فهو إِمَّا أن يثبتها كلَّها فيسقط في يده التحديد بالأربعين، وإما أن يطعن فيها كُلِّها فيسقط في يده الاستدلال بها على وجوبها على أهل القرية، والقول بنسخ بعضها دون بعض لا سبيل إليه لاحتياجه إلى الدليل، ولا دليل، وكذا لا سبيل إلى الطعن في بعضها دون بعض لأَنَّهَا إِنَّمَا جاءت كذلك من طريق واحد، والله أعلم.
وذهب عِكْرِمَة إلى صحَّتها بسبعة، وذهب رَبِيعَة إلى أَنَّهَا تَصِحُّ بتسعة، وفي رواية عنه باثني عشر، وذهب إِسْحَاق إلى صحَّتها بثلاثة عشر أحدهم الإمام، وذهب مَالِك إلى صحَّتها بعشرين، وفي رواية بثلاثين، ولا أعرف لهؤلاء كلِّهم حججا. وذهب الشَّافِعِي إلى صحَّتها بأربعين أحدهم الإمام، وفي قول له أربعين غير الإمام، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وطائفةٌ من قومنا، وبعضُ أصحابنا(2) ، وحجَّتهم على ذلك حديث كَعْبِ بنِ مَالِك «أوَّل من جمع بنا أَسْعَدُ بنُ زُرَارَة في [نقيع الخضمات](3) ، قيل لِكَعْبٍ: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا، فجمع بنا قبل مقدم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من مَكَّة»(4) .
قال الشعراني: "قال شيخُنَا: والظاهر أنَّ العدد المذكور ليس بشرط، ولو كان أسْعَدُ وجدَ دون الأربعين لجمع بهم وأقام شعار الجُمُعَة، بدليل الحديثين قبله، فهي واقعة حالٍ"(5) .
(1) - … تقدم قوله في باب الأدلة على اشتراط المصر الجامع.
(2) - … منهم: أبو إسحاق الحضرمي، وابن النضر، وخميس بن سعيد الشقصي. انظر؛ الشقصي: منهج الطالبين، 04/513.
(3) - … في (أ) و(ب): بقيع الخضمان. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه.
(4) - … تَقَدَّمَ تخريجه. انظر الفهارس.
(5) - … الشعراني: كشف الغمة، 01/179.