الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وإذا لم يحضر الجمعة أحدٌ مِمَّن تجب عليه وحضرها المسافرون والعبيد والصبيان والنساء، أو أحد من هؤلاء -قال ابنُ بَرَكَة:- "لَمْ تكن جُمُعَة، لأنَّ الجمعة لا تنعقد إلاَّ بالمخاطبين بها، لأنَّ الْمُتَعَبَّد به شرط في تجويز صلاة الجمعة كالإمام، فحكمهم حكم الإمام، فمن لا يَصِحُّ أن يكون إماما فيها لم يَجُزْ أن يكون شرطا في تجويزهَا"(1) ، انتهى.

وقد قَدَّمت لك ذكر الخلاف في جواز إمامة هؤلاء كُلِّهم إلاَّ النساء في صلاة الجمعة، فينبغي أن يجري هاهنا الخلاف المذكور هنالك، فيقال على قياده إِنَّهَا(2) تنعقد الجُمُعَة على قول بِهؤلاء كُلِّهم إلاَّ النساء فلا تنعقد بِهِنَّ وحدهنَّ لعدم صِحَّة إمامتهنَّ فيها، ولو قيل بانعقادها بِهِنَّ أيضًا إذا كان الإمام من أهل الجمعة للاتِّفاق على جواز صلاتهنَّ الجمعة واجتزائهنَّ بها عن الظهر ما كان بعيدا، وحينئذ فيطالَبُ ابنُ بَرَكَة الدليلَ على اشتراطه أن يكون من تجوز به الجمعة مِمَّن تَصِحُّ منه الإمامةُ فيها، ولا دليل له على ذلك، والله أعلم.

[انفضاض الجماعة عن الإمام]:

وإذا انفضَّت الجماعة عن الإمام حتَّى لم يبق منهم أحد؛ فإذا انفضوا قبل الإحرام فحكمهم كما لو لم يحضروا الجُمُعَة أصلا، وعلى الإمام أن يصليها ظهرا، وإن انفضُّوا بعد الإحرام -قال ابنُ بَرَكَة:- "أَتَمَّها جُمُعَة؛ -قال:- قال أصحابُنَا: إذا تفرَّقوا عنه صَلَّى ظهرا، والنظر يوجب عندي ما قلناه، لأَنَّهُم اشتركوا فيما يحسب من أركانها وعليه بناؤها كُلّها، ألا ترى أنَّ الإمام إذا أحدث بعد ما افتتح ثُمَّ استخلف من لم يشهد الخطبة وفاتَهُ منها شيء يبني على ما بقي منها للزومه ذلكَ"(3) . وقال في موضع آخر: "والموجب عليه غير ذلك محتاج إلى دليلٍ"(4) .

(1) - … السليمي: الجامع، 01/563.

(2) - … لفظة "إِنَّهَا" ليست في (أ).

(3) - … السليمي: الجامع، 01/564.

(4) - … السليمي: الجامع، 01/562.

١٢٨ / ٢٦٤